بسياق النصّ الخارجي، الذي تبدّى داخل النص وعلاقاته. وفي توجيه النحاس استقراء مباشر لسياق الحال، من خلال سبب النزول في قراءة (الناس) وتوجيهه أنّ النحاة يرون الإعراب فرع المعنى، والمعنى مرتبط بالسياق الداخلي والخارجي معا.
ومن مواضع العطف التي نشير إليها في هذا الموضوع قوله تعالى في الآية (245) :
= من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون =. قال مكي: = من رفعه عطفه على ما في الصلة وهو (يقرض) ، ويجوز رفعه على القطع ممّا قبله، ومن نصبه حمله على العطف بالفاء على المعنى دون اللفظ فنصبه، ووجه نصبه له أنّه حمله على المعنى فأضمر بعد الفاء (أن) فتكون مع الفعل مصدرا، فتعطف مصدرا على مصدر، فلمّا أضمر (أن) نصب الفعل ومعنى حمله له على المعنى، أنّ معنى {= مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللََّهَ قَرْضًا حَسَنًا =} من يكن منه قرض يتبعه أضعاف، فلمّا كان معنى صدر الكلام المصدر جعل الثاني المعطوف بالفاء مصدرا ليعطف مصدرا على مصدر، فاحتاج إلى إضمار (أن) لتكون مع الفعل مصدرا فنصب الفعل، والفاء عاطفة للترتيب على أصلها في باب العطف، ولا يحسن أن تجعل = فيضاعفه = في قراءة من نصب جوابا للاستفهام بالفاء، لأنّ القرض غير مستفهم عنه إنّما الاستفهام عن فاعل القرض ألا ترى أنّك لو قلت: أزيد يقرضني فأشكره لم يجز النصب على جواب الاستفهام، لم يقع على القرض، إنّما وقع على زيد. ولو قلت: أيقرضني زيد فأشكره جاز النصب على جواب الاستفهام لأنّ الاستفهام عن القرض وقع. وقد قيل: إنّ النصب في الآية على جواب الاستفهام محمول على المعنى، لأنّ = من يقرض الله = و {= مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللََّهَ} = سواء في المعنى. والأوّل عليه أهل التحقيق والنظر والقياس [1] . إنّ الحمل على المعنى يعدّ أصلا رئيسا يصدر عنه النحويّ، ثم إنّ معنى مطلع الكتاب لا بدّ ان يتّسق مع معنى آخره = فلمّا كان معنى صدر الكلام = ثمّ إنّ مقصد السائل وموضوع التساؤل كذلك، ووقائع حادثة
(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ (103102) .