فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 509

ومن عناصر السياق الخارجي التي تجد صداها داخل النصّ طبيعة الواقعة وطبيعة الجماعة المتحدّث عنها، وبعضهم مؤمن وبعضهم كافر، فجاء الخطاب ليوائم في الحديث بين الجماعتين. ومثله أيضا قراءة الكسائي في الآية (140) {= أَمْ تَقُولُونَ} = بالتاء قال النحّاس: = وهي قراءة حسنة، لأنّ الكلام متسق، أي أتحاجوننا أم تقولون، والقراءة بالياء من كلامين وتكون (أم) بمعنى (بل) وقال الأخفش كما تقول: = إنّها لا بل أم شاء = وكسرت إنّ لأنّ الكلام محكيّ والأسباط من ولد يعقوب بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل = [1] . فالنّحاس استحسن قراءة الكسائي معلّلا هذا الاستحسان بالاتساق ويقصد به الاتساق الداخلي. وأمّا الأخفش فاستأنس في الحديث عن القراءة الثانية بالسياق الخارجي (سياق الحال) وهو أنّ الأسباط من ولد يعقوب بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل.

ومن أمثلة قبول القراءة حملا على المعنى وواقع الحال، ما ورد في إعراب الآية (184) قال النّحاس: = والقراءة المجمع عليها (يطيقونه) وقرأ أبو عمرو والكسائي وحمزة {= وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ =} وهذا اختيار أبي عبيد، وزعم أنّه اختاره لأنّ معناه لكل يوم إطعام واحد منهم، فالواحد مترجم عن الجميع، وليس الجميع بمترجم عن الواحد. وقال أبو جعفر: وهذا مردود من كلام أبي عبيد لأنّ هذا إنّما يعرف بالدلالة، فقد علم أنّ معنى = وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين = أنّ لكلّ يوم مسكينا، فالاختيار هذه القراءة ليردّ جمعا على جمع، واختيار أبي عبيد ان يقرأ (فدية) (طعام مسكين) قال: لأنّ الطعام هو الفدية، قال أبو جعفر: لا يجوز أن يكون الطعام نعتا لأنّه جوهر، ولكنّه يجوز على البدل، وأبين منه أن يقرأ (فدية طعام) بالإضافة لأنّ (فدية) مبهمة تقع للطعام وغيره فصار مثل قولك: هذا ثوب خز [2] . إنّ الاختيارات تفسّر حسب ظهورها في واقع الحال، وترجّح بحسب هذا الظهور أيضا.

(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 286.

(2) نفسه، 1/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت