بالله وملائكته = قال النّحاس: من (آمن) على اللفظ، ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى = [1] .
وانظر هذا التأويل المبني على فهم الحكم الشرعي وموافقته لأحوال الناس في مرضهم وسفرهم ففي إعراب الآية (185) {= هُدىً لِلنََّاسِ وَبَيِّنََاتٍ} {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ =} قال النّحاس: = يقال: ما الفائدة في هذا والحاضر والمسافر يشهدان الشهر؟
فالجواب أنّ الشهر ليس بمفعول، وإنّما هو ظرف زمان، والتقدير: فمن شهد منكم المصر في الشهر، وجواب آخر أن يكون التقدير: فمن شهد منكم الشهر غير مسافر ولا مريض فليصمه = [2] . إنّ هدف المعرب هنا أن يحدث توافقا بين تركيب النصّ والحكم الشرعي الذي يعطي الرخصة للمسافر بالإفطار في شهر رمضان. إنّ المعرب يلجأ إلى التقدير ليتّسق المعنى مع سياق الحال الذي يجعل الحاضر غير المسافر في الحكم، وهذا مظهر آخر من مظاهر العلاقة بين النص والسياق.
ومن أمثلته كذلك في قوله تعالى في الآية (273) {= لِلْفُقَرََاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ =} قيل: = اللام بدل من اللام في قوله تعالى: {وَمََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ =} في الآية السابقة. وفي الآية (273) {= لِلْفُقَرََاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا =} . وهذا لا يصحّ، لأنّ (الفقراء) مصرف الصدقة والمنفقون هم المزكّون. فإنّما لأنفسهم ثواب الصدقة التي أمروها إلى الفقراء = [3] . وهذا وإن كان من أمثلة الحمل على المعنى إلّا أنّه متصل بمقاصد الشريعة والأحكام الشرعيّة، والحمل على المعنى مع الاتّفاق مع مقصد الخطاب، هو ما يجعل العكبري يستبعد أن تكون الجملة { (يُخََادِعُونَ اللََّهَ) } في الآية (9) في موضع جرّ على الصفة بمؤمنين. = لأنّ ذلك يوجب نفي خداعهم والمعنى على إثبات الخداع = [4] . وفي إعراب الآية
(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 351.
(2) نفسه، 1/ 287.
(3) الزجاج، إعراب القرآن، 1/ 181.
(4) نفسه، 1/ 29.