(8) {= وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ =} يستبعد العكبري أن تكون (من) بمعنى الذي، = لأنّ (الذي) يتناول قوما بأعيانهم والمعنى هاهنا على الإبهام. والتقدير: ومن الناس فريق يقول = [1] .
وفي إعراب الآية (11) في قوله {= إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ =} يشير العكبري إلى أنّ (نحن) هي للدلالة على الجمع أصلا، ولكنّها قد تكون ضميرا للمتكلّم ومن معه، وقد تكون للاثنين والجماعة في هذه الآية. = ويستعمله المتكلّم الواحد العظيم = [2] . إنّ التعظيم عنصر مستلّ من خارج النص وهو يصف حال المخاطب، وبذا ينتقل الضمير من الدلالة على الجمع إلى الدلالة على الواحد العظيم. فالعبارة تتنوّع وفقا لمنزلة المتكلّم، فإذا كان المتكلّم من سواء الناس تحدّث عن نفسه بمثل أنا، والملك والرئيس والعظيم وذو الجاه يخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة {= إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ =} وعبّر عنه مكّي بن أبي طالب في (مشكل إعراب القرآن) بقوله: = ونحن اسم مضمر مبني يقع للاثنين أو للجماعة المخبرين عن أنفسهم، وللواحد الجليل القدر = [3] .
ومن أمثلة الموافقة بين الحقيقة اللسانيّة والحقيقة الخارجيّة توجيه العكبري للآية (48) {= وَاتَّقُوا يَوْمًا =} قال: = (يوما) هنا مفعول به لأنّ الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة، والتقدير، واتّقوا عذاب يوم أو نحو ذلك =. [4] إنّ يوم القيامة لا يكون فيه العمل وإنّما يكون فيه الجزاء، وهذه حقيقة دينيّة ولذا لجأ المعرب إلى التقدير ليحدث التوافق بين الحقيقتين اللسانيّة والخارجيّة الكونيّة، ومنه في إعراب الآية (63) في قوله تعالى: {= وَإِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ} {وَرَفَعْنََا فَوْقَكُمُ الطُّورَ =} . قال المعرب: قوله تعالى = فوقكم = ظرف لرفعنا، ويضعف أن يكون حالا من الطور، لأنّ التقدير يصير رفعنا الطور عاليا، وقد استفيد هذا من (رفعنا) ، ولأنّ الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع، وإنّما صار فوقهم بالرفع. [5] إنّ المعرب
(1) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1/ 24.
(2) نفسه، 1/ 25.
(3) مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، 12/ 24.
(4) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1/ 60.
(5) نفسه، 1/ 71.