فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 509

تقدّر باللام؟ فالجواب ما قاله سيبويه: إن هذا كلام محمول على المعنى. وعادة العرب أن تقدّم ما فيه السبب، فيجعل في موضع المسبّب لأنّه يصير إليه، ومثل قولك: أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها، ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط، وإنما المعنى لأدعم بها الحائط إذا مال. فكذلك الآية تقديرها لأن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلّت أو لظلالها، ولا يجوز أن يكون التقدير مخافة أن تضلّ، لأنّه عطف عليه فتذكّر فيصير المعنى مخافة أنّ تذكّر إحداهما الأخرى إذا ضلّت وهذا عكس المراد = [1] . فقد تعاضد هنا عنصر الغرض، مع الحمل على المعنى، والسياق الثقافي المتمثّل في العرف اللغوي وعادة العرب في كلامها (سنن العرب) وأيضا استحضار موقف خطاب مماثل (ميل الحائط) لتعزيز التوجيه الذي اختاره المعرب وكلّها من مظاهر العلاقة بين النص والسياق.

وتمثّل الحقيقة الدينية والعرف الديني إن جاز التعبير معنى آخر يتحرّاه المعرب في تعامله مع النصّ وهو جزء من سياق الثقافة ومدخل واسع من المداخل التي اهتمّت بها اللسانيّات الاجتماعية في الحديث، وفي إعراب مكّي لقوله تعالى {= يُعَلِّمُونَ النََّاسَ السِّحْرَ =} في الآية (102) قال: إن شئت جعلت (يعلّمون) بدلا من (كفروا) لأنّ تعلم السحر كفر في المعنى) [2] .

ويتدخّل غرض الخطاب في توجيه المعرب واختياره ففي إعراب الآية (234) {= وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ =} قال الكسائي: = إنّ قوله (يتربّصن) جرى خبرا عن الاسم الذي تقدّم في صلة الموصول، لأنّ الغرض من الكلام أنّ يتربّصن هنّ =. [3] ومنه كذلك ما قاله سيبويه في الآية (102) . وهي قوله تعالى: {= فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ =} فلا تكفر، فيتعلّمون = قال: قوله {= فَلََا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ =} فارتفع، لأنّه لم يخبر عن

(1) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1/ 229.

(2) نفسه، 1/ 64.

(3) الزجاج، إعراب القرآن، 1/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت