فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 509

الملكين أنّهما قالا فلا تكفر فيتعلموا، لتجعل قولهما = لا تكفر سببا للتعلم، ولكنه قال فيتعلّمون، أي فهم = يتعلمون =. إنّ غرض المخاطب يتمثّل دائما أمام المعرب فيختار وجهة الإعراب بما يحقّق هذا المقصد.

ومن الظواهر السياقية التي التفت إليها المعربون مسألة التعريف والتنكير، وغالبا ما يكون هذا المظهر أثرا خطيا للسياق داخل النص، وفي قوله تعالى {= اهْبِطُوا مِصْرًا} = في الآية (61) قال النحّاس: = مصرا = نكرة وهذا أجود الوجوه لأنّها في السواد [9] بألف، وقد يجوز أن تصرف تجعل اسما للبلاد، وإنّما اخترنا الأوّل لأنّه لا يكاد يقال مثل مصر بلاد، ولا بلد، وإنّما يقال لها بلدة، وإنّما يستعمل بلاد في مثل بلاد الروم = [1] . وهنا احتكم النّحاس في بعض أقواله على المعروف الشائع بين الناس في التفريق ما بين بلدة وبلاد، وهذا تبدّى أثرا خطيا داخل الخطاب من وجهة نظر المعرب.

ومن المظاهر السياقيّة كذلك التقديم والتأخير، ولمعربي الآي الكريم مذاهب في تناول هذا المظهر، فبعضهم اكتفى برصد مواضع التقديم والتأخير حيث وردت في السورة الكريمة من غير ربطها بدلالة سياقيّة معيّنة، كما هو الحال عند الزجّاج في إعراب قوله تعالى: {= وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ =} [2] قال: = ألا ترى أنّ (هم) مبتدأ و (يوقنون) في موضع خبره، والجار من صلة (يوقنون) وقدّمه على المبتدأ = [3] . فهو قد أوضح التقديم والتأخير ولكنّه لم يعلّله بشيء يتصل بالسياق. ومنه كذلك عند النحّاس في إعراب الآية (3) {= وَمِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ =} قال: = أي يقيمون الصلاة وينفقون ممّا رزقناهم، ففصّل بين الواو الفعل بالظرف = [4] . ومن أمثلته كذلك قوله تعالى في الآية (183) من سورة البقرة

(9) السواد: الأعظم من الناس وهم الجمهور الأعظم والعد الكثير من المسلمين. انظر لسان العرب مادة سود.

(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 233.

(2) سورة البقرة، الآية (4) .

(3) الزجاج، إعراب القرآن، 1/ 274.

(4) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت