فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 509

{= كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيََامُ} = قال السمين الحلبي: = الصيام مفعول لم يسمّ فاعله، وقدّم عليه هذه الفضلة، وإن كان الأصل تأخيرها عنه، لأنّ البداءة بذكر المكتوب عليه أكد من ذكر المكتوب لتعلّق الكتب بمن يؤدي = [1] . وهذا تأويل تداولي لمسألة التقديم والتأخير.

وبعضهم تناول التقديم والتأخير بشيء من التفصيل والتوضيح، كما في إعراب الآية (130) من سورة البقرة في قوله تعالى {= وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصََّالِحِينَ =} . فالنحّاس يسأل = كيف جاز تقديم (في الآخرة) ، وهو داخل في الصلة؟ فالجواب أنّه ليس التقدير وأنّه لمن الصالحين في الآخرة فتكون الصلة قد تقدّمت، ولأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى وإنه صالح في الآخرة ثم حذف، وقيل في الآخرة متعلّق بمصدر محذوف أي صلاحه في الآخرة والقول الثالث: إنّ الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا، ولكنّه اسم قائم بنفسه كما يقال: الرجل والغلام = [2] .

وفي هذا التحليل نجد النحّاس يربط التقديم والتأخير بالحمل على المعنى كما في القول الأوّل، أو بافتراض وجود عناصر محذوفة داخل النصّ وهذا يعود للسياق اللّغوي الداخلي. كما في القول الثاني، وبوجه عام يتنبّه المعربون إلى أنّ النص يخرج عن النسق الطبيعي في التعبير عن الموضوع أحيانا فيما يشبه الانعطافات، كما هو الحال في موضوع التقديم والتأخير هذا، ويحاولون تأويل الموضع بما يعيد العناصر اللّغوية المكوّنة إلى مكانها الطبيعي داخل السلاسل المكوّنة للنص. ولكنّهم لا يقفون طويلا عند الجانب الإبلاغي في هذه الانعطافات كما هو الحال عند المفسّرين مثل الزمخشري مثلا.

ومن المظاهر التي يتجلّى فيها تآلف السياق الداخلي والخارجي معا الضمائر، وقد سبق أن درسنا هذا العنصر السياقي لدى المفسّرين، ولكننا سنحاول تجلية نظرة المعربين لهذا العنصر الحيوي. فهم يهتمّون كثيرا بالمحال إليه في الضمائر، ويذكرون الوجوه المختلفة التي تحتملها هذه الإحالة. كما في قوله تعالى في الآية (45) : {= وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ}

(1) السمين الحلبي، الدرّ المصون، 2/ 266.

(2) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت