فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 509

{وَالصَّلََاةِ، وَإِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلََّا عَلَى الْخََاشِعِينَ =} . قال مكّي في (إعراب مشكل القرآن) : = وإنّها لكبيرة تعود على الكعبة، وقيل بل تعود على الاستعانة، ودلّ على الاستعانة قوله (واستعينوا) ويدلّ على الكعبة ذكره للصلاة، بل تعود على الصلاة، وهذا أبين الأقوال لقربها منها = [1] .

إنّ المعرب يستعرض وجوه التأويل التي لا تتعارض مع اتّساق الخطاب، ويرجح أكثرها تحقيقا لهذا الاتساق ولهذا نراه يهتم بالقرائن داخل النصّ لتقوية كل وجه من وجوه التأويل. والإحالة عن طريق الضمائر إحالة دلاليّة إلّا أنّها تعدّ من أبرز العناصر السياقيّة التي تربط بين المخاطب والمخاطب، فإنّ استخدام الضمائر مبنيّ على المعرفة السابقة لدى المخاطب. وهي أداة اتّساق بين أجزاء الخطاب، ومظهر من مظاهر التماسك، ونلاحظ أنّ المطابقة بين الضمائر مطلب أساسي لدى المعرب فهو يربط بين قوله (استعينوا) وهي دالّة على المخاطب وهي إحالة لخارج النصّ، وبين (وإنّها) وهي ضمير الغائب الذي قد يحيل إلى خارج النصّ إذا كان يدلّ على الكعبة، وقد يحيل لداخل النص إذا كان يدلّ على الصلاة، والمطابقة تعني أن يكون النص منسجما في خطابه، ولا يحتمل أي تناقض بين مكوناته. وأمّا العكبري فيوجّه الآية توجيها آخر يقول: = (وإنّها) الضمير للصلاة، وقيل للاستعانة، لأنّ (استعينوا) يدلّ عليها وقيل على القبلة لدلالة (الصلاة) عليها، وكان التحوّل إلى الكعبة شديدا على اليهود = [2] . ومع أنّ منهج التحليل لا يبتعد كثيرا هنا إلّا أنّنا رأينا عنصرا خارجيّا من سياق الحال يساهم كقرينة في تأويل النصّ وتوضيح إحالاته، وهو هنا شدّة أثر تحويل القبلة على اليهود وهذه إحالة مقاميّة ولا ريب.

ومن الشواهد أيضا في مسألة الضمائر الآية (178) {= فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ =}

قال المعرب: = الهاء في (له) تعود على (من) ومن اسم القاتل، وكذلك الهاء في (أخيه) و (الأخ) وليّ المقتول وشيء يراد به الدم، وقيل (من) اسم الولي، والأخ هو القاتل = [3] .

(1) مكي بن أبي طالب، إعراب مشكل القرآن 1/ 44.

(2) العكبري، 1/ 59.

(3) نفسه، 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت