فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 509

إنّ المعرب يتحرّى ردّ الضمائر إلى المحال إليها لتكون الرسالة اللّغوية واضحة للمخاطب في مستواها التركيبي والإبلاغي.

والنصّ يدلّ بعضه على بعض بفعل تماسكه وانسجامه، والضمائر كجزء من هذا النصّ تدلّ أجزاء النص عليها (فالهاء) في قوله تعالى: = فجعلناها = في الآية (66) = تعود على القردة، وقيل: بل تعود على المسخة التي دلّ عليها الخطاب، وقيل (بل) تعود على العقوبة التي دلّ عليها الكلام، وكذلك الاختلاف في الهاء و (يديها) (وما خلفها) [1] .

فالخطاب يحمل رسالة موحّدة ليست موجودة في جزء واحد من أجزائه، بل إنّ النص كلّه بتماسكه وانسجامه يوصل هذه الرسالة، ونستدلّ ببعضه على بعض.

ويحاول المعرب قراءة النصّ وفقا لكلّ وجه تأويل أو إحالة للضمير فمثلا في إعراب الآية (188) {= وَلََا تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَتُدْلُوا بِهََا إِلَى الْحُكََّامِ =} قالوا:

= الهاء في (بها) تعود على الأموال، أي ترشوا بها وتخاصموا من أجلها، فكأنكم قد أدليتم بها ويجوز أن تكون (الهاء) تعود على الحجّة، وإن لم تتقدّم كما ذكر، كما يقال أدلى بحجّته. = أموالكم = إضافة الجنس أي الأموال التي لكم = [2] . إنّ الضمائر تتنوّع بحسب الموضوع، ويستعاض بها عن الأسماء الظاهرة لضرورة يقتضيها السياق، أو للاختزال والاختصار لدلالة السياق عليها. ونلاحظ أنّ المعرب في هذا الشاهد أورد قراءتين للآية بحسب توجيه الضمير.

ومن الأمثلة الواضحة جدّا على الربط بين الضمائر والسياق، ما أورده السمين الحلبي حول الآية (136) قوله تعالى: = قولوا =. قال: = في هذا الضمير قولان: أحدهما أنه للمؤمنين، والمراد بالمنزّل إليهم القرآن على هذا، والثاني: أنه يعود على القائلين = كونوا هودا أو نصارى =. والمراد بالمنزّل إليهم: إمّا القرآن وإمّا التوراة والإنجيل، وجملة (آمنا) في محل نصب بقولوا، وكرّر الموصول في قوله: = وما أنزل إلى إبراهيم = لاختلاف المنزل إلينا

(1) مكي ابن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، 1/ 56.

(2) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت