فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 509

أمّا داخل النصّ فنجد أن السورة تمضي على محورها بخطيّه الرئيسين إلى نهايتها، في وحدة ملحوظة تمثّل الشخصية الخاصّة للسورة مع تعدّد الموضوعات التي تتناولها. فبعد استعراض النماذج الثلاثة الأولى: المتّقين، والكافرين، والمنافقين، وبعد الإشارة الضمنية لليهود الشياطين نجد دعوة الناس جميعا إلى عبادة الله والإيمان بالكتاب المنزّل على عبده، وتحدّي المرتابين فيه أن يأتوا بسورة من مثله، وتهديد الكافرين بالنار وتبشير المؤمنين بالجنّة، ثم نجد التعجّب من أمر الذي يكفرون بالله = كَيْفَ تَكْفُرُونَ

بِاللََّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوََاتًا فَأَحْيََاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى ََ إِلَى السَّمََاءِ فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} = [1] . وعند هذا المقطع الذي يشير إلى خلق ما في الأرض جميعا للناس تجيء قصة استخلاف آدم في الأرض: {= وَإِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلََائِكَةِ =} [2] .

وتمضي القصّة تصف المعركة الخالدة بين آدم والشيطان حتى تنتهي بعهد الاستخلاف وهو عهد الإيمان: {= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعًا فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ =} [3] .

بعد هذا يبدأ السياق جولة واسعة طويلة مع بني إسرائيل تتخلّلها دعوتهم للدخول في دين الله مع تذكيرهم بعثراتهم وخطاياهم والتوائهم منذ أيام موسى عليه السلام، وتستغرق هذه الجولة كل هذا الجزء الأوّل من السورة، وتحمل السورة حملة قوية على أفاعيل بني إسرائيل، وتنتهي هذه الحملة بتيئيس المسلمين من الطمع في إيمانهم وبتقرير أنهم وحدهم المهتدون بما أنهم ورثة إبراهيم عليه السلام، وأن وراثة إبراهيم عليه السلام انتهت إلى محمّد والمؤمنين به، وأنّ هذا كان استجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل.

وعند هذا الحد يبدأ سياق السورة يتّجه إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم وإلى الجماعة المسلمة من حوله، حيث يأخذ في وضع الأسس التي تقوم عليها حياة هذه الجماعة المستخلفة على دعوة الله في الأرض، وفي تمييز هذه الجماعة بطابع خاصّ وبمنهج في التصوّر وفي الحياة خاص، ويبدأ هذا بتعيين القبلة التي تتّجه إليها هذه الجماعة، وهي البيت المحرّم الذي عهد الله لإبراهيم وإسماعيل أن يقيماه ويطهّراه ليعبد فيه الله وحده. ثمّ

(1) سورة البقرة، الآية (29) .

(2) سورة البقرة، الآية (30) .

(3) سورة البقرة، الآية (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت