فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 509

بشيء تأدّبا مع الله وانتظارا لتوجيهه بما يرضاه [1] . فنزلت الآيات الكريمة لتستجيب لما يعتمل في صدر الرسول {= قَدْ نَرى ََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا =} [2] .

وحين سمع المسلمون بتحويل القبلة إلى البيت الحرام، وكان بعضهم في منتصف صلاة حوّلوا وجوههم شطره، وأكملوا الصلاة تجاه القبلة الجديدة، عندئذ انطلقت أبواق يهود، وقد عزّ عليهم أن يتحوّل محمّد صلّى الله عليه وسلّم والجماعة المسلمة عن قبلتهم وأن يفقدوا حجّتهم التي يركنون إليها في تعاظمهم، وفي تشكيك المسلمين في قيمة دينهم، وقالوا للمسلمين إذا كان التوجّه إلى بيت المقدس باطلا فقد ضاعت صلاتكم هذه الفترة، وإن كانت حقا فالتوجّه إلى المسجد الحرام باطل، وعلى أيّة حال فإن هذا التغيير للأوامر لا يصدر من الله وهو دليل على أنّ محمّدا لا يتلو الوحي عن الله. هذا عن المقام الذي أحاط بآيات تحويل القبلة، فماذا عن النصّ؟

إنّنا سنضع هذا الجزء من النصّ ضمن إطاره الأوسع فهو جزء من سورة البقرة، وقد أحطنا بسياقها العام، ثمّ إنّ سورة البقرة جزء من القرآن الكريم الذي هو النصّ الواحد الذي تتعالق كلّ أجزائه بروابط متينة، وهذا يعيدنا للّساني الذي قال: إنّ التحليل الدلالي الدقيق لجملة من كتاب يقتضيك قراءة الكتاب كلّه من الغلاف إلى الغلاف = [3] . وفي ضوء هذين الإطارين نقترب أكثر من السياق اللّغوي للآيات المعنيّة (145142) ونجد أنّها بدأت بالسين الدالّة على الاستقبال = سيقول = وأطلقت على جماعات المشكّكين اسم (السفهاء) ، ومن السياق القرآني ومن سياق الأحداث في المدينة يتّضح أن المقصود بالسفهاء هم اليهود، فهم الذين أثاروا الضجّة حول تحويل القبلة، وكلمة السفهاء وإن تعلّقت باليهود مباشرة بواسطة ال (العهديّة) ولكنّها تحمل بعدا تأويليّا مفتوحا بوساطة شبة الجملة = من الناس =. فمن التبعيضيّة يمكن أن يكون السفه حالة متكرّرة

(1) انظر أسباب النزول للواحدي، ص (2423) .

(2) سورة البقرة، الآية (143) .

(3) إمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت