فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 509

ومن ذلك ما قرره الزمخشري تحت (حرف التذكّر) في مفصّلة وهو عنده أن يقول الرجل في نحو قال ويقول ومن العام: قالا فيمدّ فتحة اللام ويقولو ومن العاميّ إذا تذكّر ولم يرد أن يقطع كلامه = [1] .

ويمثّل الاختيار الثقافي المشترك بين أهل اللّغة ملحظا إضافيّا في ضبط قواعدهم، فقد يغني عندهم عن مرجع الضمير وهو الاسم الظاهر المتقدّم في المعتاد من سنن العربيّة فإنّه إذا كان المرجع مفهوما بالعرف المتحصّل لدى أبناء اللّغة، استقام في مجرى العربيّة أن يستعمل الضمير ابتداء، وإن لم يتقدّم ذكر مرجعه، كما في قوله تعالى (إنّا أنزلناه) (أي القرآن) وقوله: (حتّى توارت بالحجاب) (أي الشمس) ، وقولهم: ما عليها أعلم من فلان (أي الأرض) [2] . ولعلّ توجيه ابن هشام لمسألة (الزائد) في القرآن وصدور هذا التوجيه عن معطيات غير نحويّة يعدّ مثالا واضحا للوجهة الاجتماعيّة لدى النحاة الأوائل يقول: = وينبغي أن يتجنّب المعرب أن يقول في حرف في كتاب الله تعالى: أنّه زائد، لأنّه يسبق إلى الأذهان أنّ الزائد هو الذي لا معنى له، وكلام الله سبحانه منزّه عن ذلك = [3] .

وقريب من هذا ما قرّره سيبويه من أنّه لا يجوز لك أن تقول: الحمد لزيد، فإنّه = ليس كلّ شىء من الكلام يكون تعظيما لله عز وجل يكون تعظيما لغيره من المخلوقين = [4] . وجدير بالذكر أنّ ملاحظات اللّسانيّين الاجتماعيّين حول تخصيص ألفاظ وتراكيب معلومة بمواقف دينيّة أو تقليديّة معلومة هي أشبه ما يكون بهذه الملاحظة [5] .

وتمثّل الحال المشاهدة التي يقع فيها الحدث الكلامي كالعنصر من عناصر الكلام لديهم، وتشكّل مسوّغا ثابتا للحذف، والتعبير بالحال المشاهدة مصطلح صريح من

(1) نهاد الموسى، الأعراف، ص 12.

(2) نفسه، ص 13.

(3) ابن هشام، الإعراب عن قواعد الأعراب، ص 108.

(4) الكتاب، 1/ 59.

(5) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت