والاستحياء، والبلاء العظيم، ثمّ جعل إنقاذهم من هذا البلاء من غير جهد يذكر منهم {= وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ =} [1] ، وجعل الإنجاء سابقا للعذاب مزيدا في التذكير بالإنعام (تقديم أسلوبي) مع أنّ وقائع السياق الخارجي كانت السوم والتذبيح والاستحياء أوّلا ثمّ جاء الإنجاء، ولمزيد من التذكير كرّر {= فَأَنْجَيْنََاكُمْ =} وما بين (نجّى) الدالّة على التكثير مع التعدية، و (أنجى) التي تربط عمليّة النجاة بالله عز وجل مباشرة كان بنو إسرائيل يرقبون العمليّة من غير تقديم أي جهد يذكر فجاءت {= وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ =} [2] مرّة أخرى، وجاء اسم الإشارة (ذلكم) الذي يشير إلى سوء العذاب المتضمّن للذبح والاستحياء لمزيد من التضخيم للحدث، وفيه نوع من التعنيف مع التذكير. إن الخروج من ذلك البلاء العظيم كان نعمة عظيمة تستحقّ كل شكر ولم يرد في النص أي إشارة لأي شكر. وفي اللوحة الثانية وخلال المواعدة بين موسى وربّه عزّ وجل نراهم يتّخذون العجل من بعده ويأتي الحال كاشفا عن نفوسهم {= وَأَنْتُمْ ظََالِمُونَ =} . وتأتي شبة الجملة {= مِنْ بَعْدِهِ =} لتوبّخهم توبيخا آخر، وفيها إيحاء بنقض العهد واستغلال لحالة الغياب من موسى عليه السلام. وعلى الرغم من عظم الذنب جاء العفو، ولكنه لم يأت مباشرة بدليل قوله {= ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ =} [3] . فالحرف (ثمّ) يشتمل على معنى التراخي، وبدليل (من بعد) في الآية نفسها. وهذه الآيات من مواضع الاتساق الجميل في النص:
= ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون = = ثمّ عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون = تراخ: (وقت يفيد التمهل في اتخاذ قرار الكفر) : واقع حالهم: (تراخ) : تمهّل ترجّ
(1) سورة البقرة، الآية (50) .
(2) سورة البقرة، الآية (55) .
(3) سورة البقرة، الآية (52) .