فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 509

عزّ وجل جاءت الفاء المصاحبة للعذاب السريع {= فَأَخَذَتْكُمُ الصََّاعِقَةُ =} ومرّة أخرى تعطيهم الفرصة، {= ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {وَظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ الْغَمََامَ وَأَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ََ كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَمََا ظَلَمُونََا وَلََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} = [1] . وحين أصرّوا على العصيان {= فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ =} [2] . جاء الإنزال الثاني، وكان الإنزال الأول للمن والسلوى أمّا هنا = {فَأَنْزَلْنََا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمََاءِ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ =} [3] . إن النص يكشف عن نفوسهم كشفا دقيقا، فهم ظالمون ترى فيهم كثافة الحسّ وماديّة الفكر {= نَرَى اللََّهَ جَهْرَةً =} ويواجه النصّ اليهود الجدد المعاصرين لرسول الله بهذا التجديف الذي صدر من آبائهم ليكشف تعنّتهم القديم الذي يشابه تعنّتهم الجديد مع الرسول الكريم، وطلبهم الخوارق منه. = وكلّ هذه النعم لم تغيّر طبيعتهم الجاسية التي لا تؤمن إلّا بالمحسوس والتي تبقى تجادل وتماحل ولا تستجيب إلّا تحت وقع العذاب والتنكيل = [4] . ويركز النص على النفس الإنسانية كثيرا في هذا الموضع، وكيف تتحلّل مقوّماتها، وتضيع فضائلها = استخذاء تحت سوط الجلّاد، وتمرّدا حين يرفع عنها السوط، وتبطّرا حين يتاح لها شيء من النعم = [5] .

وفي المشهد التالي بعد قصّة دخول القرية يأتي طلب موسى السقيا لقومه وبعد أن أخرجهم الله على يدي نبيّهم من الذلّ والهوان ليورثهم الأرض المقدّسة

(1) سورة البقرة، الآيات (5755) .

(2) سورة البقرة، الآية (58) .

(3) سورة البقرة، الآية (58) .

(4) في ظلال القرآن، 1/ 72.

(5) نفسه، 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت