فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 509

بين قوّة الصخرة فوق رءوسهم، وقوّة أخذ العهد الذي أمروا بأخذه بقوّة، ولكن هيهات {= ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ =} [1] . إنّ خطوط شخصيّة المخاطبين الرئيسية من خلال النص هي نكث العهد، والإفساد والالتواء، ومن ثمّ اعتدوا في السبت على طريقتهم الملتوية، ونلاحظ أن الآيات قد ركزت بشكل واضح على الظلم، وهو نقيض الهدى الذي هو محور القصة كلّها. وفي نهاية هذا المقطع تأتي قصة البقرة، تجيء منفصلة وفي صورة حكاية لا مجرد إشارة كالذي سبق ذلك. انها لم ترد من قبل في السور المكيّة، كما أنّها لم ترد في موضع آخر. وهي ترسم سمة اللجاجة، والتعنّت، والتلكّؤ في الاستجابة، وتمحّل المعاذير التي تتّسم بها بنو اسرائيل، ومن ثمّ كانت هي عنوان هذه السورة.

وفي هذه القصة القصيرة كما يعرضها السياق القرآني مجال للنظر في جوانب شتّى، فهي تظهر جبلّة بني إسرائيل الموروثة. ثم تظهر جانب الأداء الفني في عرض القصة بدءا ونهاية واتساقا مع السياق. وإنّ صيغة الأمر التي خوطبوا بها {= إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً =} [2] . كافية للاستجابة ولكن ماذا كان الجواب؟ لقد كان سفاهة وسوء أدب {= قََالُوا أَتَتَّخِذُنََا هُزُوًا =} [3] . وكان ردّ موسى على هذه السفاهة هو الاستعاذة بالله وأن يردّهم برفق، وعن طريق التعريض والتلميح إلى جادة الأدب {= أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجََاهِلِينَ =} . ولاحظ حركة (الضمائر) في حديثهم {= قََالُوا ادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ =} [4] .

وكأنّما هو ربه وحده لا ربّهم، وكأنّما المسأله لا تعنيهم. ثمّ سؤالهم = ما هي؟ = مع أنّه أخبرهم إنّها بقرة فالسؤال عن الصفة والماهيّة في هذا المقام يعكس الإنكار والاستهزاء

(1) سورة البقرة، الآية (64) .

(2) سورة البقرة، الآية (67) .

(3) سورة البقرة، الآية (67) .

(4) سورة البقرة، الآية (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت