فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 509

سمعت مجرد صوت لا تفقه ماذا يعني، بل هم أضل من البهيمة، فالبهيمة ترى وتسمع وتصيح وهم صم بكم عمي: {= وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لََا يَسْمَعُ إِلََّا دُعََاءً وَنِدََاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لََا يَعْقِلُونَ =} [1] . وينص الوصف التشبيهي ضمن الإطار العام للسياق ليأخذ دلالته المناسبة كما يشير (بلاك) [2] . وهذا الوصف يرجعنا إلى الآية السابقة في السورة إلى صورة الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى بصرهم غشاوة، صم بكم عمي ولو كانت لهم آذان وألسنة وعيون ما داموا لا ينتفعون بها ولا يهتدون.

وحين كان الخطاب يتوجّه إلى المؤمنين خاصة، أو يصفهم نجد خصائصهم تتجلى في الصيغ اللغوية للنص، كما في اسم التفضيل الوارد في الآية (165) {= وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ =} وهو تعبير جميل يعكس تلك الصلة الوشيجة بين المؤمنين وربهم، وحين خاطب الله الناس جميعا يدعوهم إلى التمتع بالطيبات قال: {= يََا أَيُّهَا النََّاسُ كُلُوا مِمََّا فِي الْأَرْضِ حَلََالًا طَيِّبًا وَلََا تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ الشَّيْطََانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ =} [3] . وحين خاطب المؤمنين خاصة قال: {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلََّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ =} [4] . ففرق ما بين { (مِمََّا فِي الْأَرْضِ حَلََالًا طَيِّبًا) } وبين { (مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ) } . فكأنما هما دائرتان للاختيار وليست دائرة واحدة، الأولى تشمل جميع الحلال الطيب في الأرض، والثانية من طيبات هذا الحلال الطيب، والخطاب في الأولى ي { (يََا أَيُّهَا النََّاسُ) } ، وفي الثانية بالنداء الحبيب الجميل {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا =} واقترن الأكل في الأولى بالنهي عن اتباع خطوات الشيطان، واقترن في الثانية بالشكر، ثم بعد

(1) سورة البقرة، الآية (171) .

(2) صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، ص 219.

(3) سورة البقرة الآية (168) .

(4) سورة البقرة، الآية (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت