آية واحدة يضع قواعد التصور الإيماني الصحيح وقواعد السلوك الصحيح: {= لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلََائِكَةِ وَالْكِتََابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمََالَ عَلى ََ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ََ وَالْيَتََامى ََ وَالْمَسََاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسََّائِلِينَ وَفِي الرِّقََابِ وَأَقََامَ الصَّلََاةَ وَآتَى الزَّكََاةَ =} [1] .
والراجح أن هناك صلة بين هذا البيان وبين تحويل القبلة، وما ثار حوله من جدل طويل وهكذا تجمع آية واحدة بين أصول الاعتقاد وتكاليف النفس والمال، وتجعلها كلا لا يتجزأ، ووحدة لا تنقصم، وتضع على هذا كله عنوانا واحدا هو البر أو جماع الخير.
ويبرز السياق صورة الصبر في البأساء والضراء وحين البأس، يبرزها بإعطاء كلمة (الصابرين) وصفا في العبارة يدل على الاختصاص، فما قبلها من الصفات مرفوع أما هي فمنصوبة على الاختصاص بتقدير: (وأخص الصابرين) وهي لفتة خاصة لها وزنها في معرض صفات البر.
أما المقطع التالي ويمتد من الآية (242178) فيتخصص بذكر التنظيمات الاجتماعية للمجتمع المسلم الذي كان ينشأ في المدينة نشأته الأولى، وجانبا من العبادات المفروضة، وكلها مشدودة بخط الهدى وخط التقوى، عقب آية البر التي استوعبت قواعد التصور الإيماني كله. وفي هذا الدرس حديث عن القصاص في القتلى وتشريعاته ويبدأ بالنداء الحبيب {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا =} ، وتكثر فيه ضمائر المخاطب (كتب) ، (من ربكم) (ولكم) . وفي التعقيب على القصاص ترد إشارة إلى التقوى {= وَلَكُمْ فِي الْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي الْأَلْبََابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ =} [2] . ثم الحديث عن الوصية وفيها إشارة إلى التقوى {= كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}
(1) سورة البقرة، الآية (177) .
(2) سورة البقرة، الآية (179) .