فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 509

أمر الآخرة شيئا، ووصفهم القرآن بقوله {= فَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ: = رَبَّنََا آتِنََا فِي الدُّنْيََا وَمََا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلََاقٍ =} [1] ، وفريق آخر أفسح أفقا وأكبر نفسا لأنه موصول بالله، يريد الحسنة في الدنيا ولكن قلبه معلق بالآخرة فهو يقول: {= رَبَّنََا آتِنََا فِي الدُّنْيََا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنََا عَذََابَ النََّارِ =} [2] .

وبعد هذه التوجيهات المتلاحقة التي تمتد إلى الآية (242) ، والتي تشمل دائرة النفس والحياة والمجتمع، ونظام العلاقات الاجتماعية والسياسية والدولية يعرض النص تجربتين من تجارب الأمم يضمهما إلى ذخيرة هذه الأمة من التجارب، ويعدها لما هي مقبلة عليه من دور عظيم، الأولى تجربة لا يذكر القرآن أصحابها، ويعرضها في اختصار كامل ولكنه واف، فهي تجربة جماعة = خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت = فلم ينفعهم الخروج والفرار والحذر وأدركهم قدر الله الذي خرجوا حذرا منه، وفي ظل هذه التجربة يتجه إلى الذين أمنوا يحرضهم على القتال وعلى الإنفاق في سبيل الله واهب الحياة وواهب المال، والثانية تجربة في حياة بني إسرائيل من بعد موسى بعد ما ضاع ملكهم ونهبت مقدساتهم بعث الله لهم ملكا يقاتل في سبيل الله. والعبرة الكلية التي تبرز من هذه القصة هي = أن انتفاضة العقيدة بقيت حية على الرغم من كل ما اعتورها في التجربة الواقعة من نقص وضعف، وأنّ ثبات حفنة قليلة من المؤمنين حقق لبني إسرائيل نتائج ضخمة جدا، وهو إشارة لرسول الله أن يخوض بالجماعة المسلمة محل التجربة، وأنّه مهما بدت الحماسة الجماعية كبيرة فإنها قد تكون خادعة = [3] . ولذلك بدأ الخطاب مباشرا للقائد

(1) سورة البقرة، الآية (200) .

(2) سورة البقرة، الآية (201) .

(3) في ظلال القرآن، 1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت