{= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا كَسَبْتُمْ =} [1] . و {= لِلْفُقَرََاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا =} [2] .
ومع أن التوجيهات التي وردت في هذا الدرس القرآني تعد دستورا دائما غير مقيد بزمن ولا بملابسات معينة، إلا أنه لا يفوتنا أن نلمح من ورائه أنه جاء تلبية لحالات واقعة كانت النصوص تواجهها في الجماعة المسلمة يومذاك. كان هناك من يضن بالمال فلا يعطيه إلا بالربا، وكان هناك من يقدم الرديء من ماله ويحتجز الجيد، وكل هؤلاء إلى جانب المنفقين في سبيل الله مخلصين له، الذين يجودون بخير أموالهم وينفقون سرا وعلانية.
{= الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ سِرًّا وَعَلََانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ =} [3] . ثم يعرض المقطع التالي الوجه الآخر المقابل للصدقة، وهو الربا، عرضه السياق مباشرة بعد عرض الوجه الطيب الذي يشمل الإنفاق لكل الأموال بكل أنواعها، وفي كل الحالات وفي كل الأوقات = {بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ =} و {= سِرًّا وَعَلََانِيَةً =} وفي مثال الحبة التي أنبتت سبع سنابل، {= فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}
{يَمْحَقُ اللََّهُ الرِّبََا وَيُرْبِي الصَّدَقََاتِ =} . ويأتي هذا التوجيه مقترنا بالتقوى أيضا = {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ =} [4] . فالتقوى هي الحارس القابع في أعماق الضمير، ومن العجب أن يناديهم بصفة الإيمان = {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا =} ثم يشترط ترك الربا بشرط الإيمان = {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} = وكأنما الربا ينسف هذا الإيمان نسفا، وحين يذر المسلم الربا ويكتفي بالبيع الحلال فإنما يقدم دليلا جديدا على التقوى المرتبطة
(1) سورة البقرة، الآية (266) .
(2) سورة البقرة، الآية (273) .
(3) سورة البقرة، الآية (274) .
(4) سورة البقرة، الآية (278) .