فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 509

الثاني ويرصد التكيّف اللغوي للنص مع معطيات السياق السابقة، وينتج عنه ما يعرف بالاتساق، ويدرس في هذا الجانب آلية حدوث هذا التكيف ومظاهره

في المستويات اللغوية المشكلة للنص، ويدرس أدوات الاتساق بين النص والسياق كالإحالة والحذف والتكرير والاستبدال والإضافة والقلب، وترتيب الخطاب، وتسلسل متواليات الجمل، وعلاقة هذا التسلسل بالعالم الخارجي، والاتساق المعجمي، والتضام، والروابط، والعلاقات، عبر مجموعة من مبادئ التأويل والاستدلال التي تؤدي إلى تبين انسجام الرسالة اللغوية، أو عدم انسجامها.

وفي المساهمات العربية نجد أن نظرية العلاقة بين النص والسياق قد امتدت في مجالات عديدة، مثل: علوم القرآن، والتفسير، وأصول الفقه، وعلوم البلاغة، وعلوم اللغة والنحو. واتصلت بحقول متنوعة من الدرس، وقد ترك أعلامنا الأوائل إرثا كبيرا حول هذا الموضوع، جاء موزعا عبر هذه الحقول، وكشفت ملاحظاتهم عن وعي كبير بدور المعطيات الاجتماعية والثقافية في تحليل الرسالة اللغوية وفهمها، واستفادوا من هذا الدور في وضع القواعد والأحكام. وتجاوز اللغويون العرب في رسم معالم النظام اللغوي حدود النص الذاتية إلى محيط الحدث الكلامي أو سياقه الخارجي. ونظروا في الاتساق الداخلي للنصوص، والتماسك النصي في إشكاله المختلفة، كما تنبهوا لدور القارئ في صناعة انسجام الرسالة اللغوية. وفيما يتصل بالخطاب القرآني فقد رأينا أن حركة تحليل هذا الخطاب سارت في اتجاهين: الأول من خارج النص إلى داخله، أي من السياق الاجتماعي للنص إلى بنيته الداخلية، والثاني من داخل النص إلى خارجه، من خلال البحث عن السياق الاجتماعي داخل بنية النص، وتبدت هذه النظرات في مباحث أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والقراءات والمناسبة بين الآيات والسور وغيرها.

وقد تشكلت بعض التجارب المنهجية في هذا الموضوع في العصر الحديث، ومنها تجربة الدكتور إدوارد سعيد في بحثه (النص والنقد والسياق) ، والدكتور. نصر حامد أبو زيد في دراساته المختلفة مثل: (النص: السلطة الحقيقة) و (مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن) . وناقشا في هذا الدراسات إمكانية قراءة النص بمعزل عن ظروف تشكيله، وطرحا عددا من التساؤلات تتعلق بتحليل النصوص الدينية، وإمكانية قراءتها ضمن بنية

ثقافية محددة تم إنتاجها طبقا لقوانين تلك الثقافة، وهي تجارب مفيدة في مجال نظرية العلاقة بين النص والسياق مع التحفظ على بعض جوانب شططها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت