فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 509

للبيت، وتلاحم الأجزاء المشكلة للّفظ (الحروف والأصوات) ، وأبرز العناصر التي انصبّ اهتمام الجاحظ عليها هي الاتّساق الصوتي.

وأمّا ابن طباطبا فله في (عيار الشعر) إشارات متفرّقة هنا وهناك تنمّ على وعي بضرورة توافر شروط التماسك في الخطاب، ومن ذلك قوله: = إنّ للشعر فصولا كفصول الرسائل، فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه، على تصرّفه في فنونه، صلة لطيفة فيتخلّص من الغزل إلى المديح، ومن المديح إلى الشكوى، بألطف تخلّص وأحسن حكاية بلا انفصال للمعنى الثاني عمّا قبله = [1] . وفي موضع آخر يصف أحسن الشعر بأنّه ما ينتظم القول فيه انتظاما يتّسق به أوّله مع آخره =. وأنّ القصيدة يجب أن يكون فيها = كلّ كلمة تقتضي ما بعدها ويكون ما بعدها متعلّقا بها مفتقرا إليها = [2] ، ولديه إشارات عديدة عن أهميّة المخاطب، وهذه الاقتباسات توضح طبيعة الاتّساق الداخلي الذي يريده ابن طباطبا، فالاتّصال والترابط بين أجزاء النصّ، والعلاقات المنطقيّة بين الأجزاء، وأهميّة المخاطب في صنع هذا الاتّساق، ونجد عنده مصطلح التشاكل بمعناه المعاصر يقول:

= وينبغي للشاعر أن يتأمّل شعره وينسّق أبياته، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه، فيلائم بينها لتنتظم له معانيها، ويتّصل كلامه فيها ويتّفق كلّ مصراع، هل يشاكل ما قبله؟ = [3] . وفي نقد يتّصل كثيرا بتكامل الاتّساقين الداخلي والخارجيّ يورد ابن طباطبا بيتين لابن هرمة، وبيتين للفرزدق، ويذكر فيهما شيئا عن (تماثل الألفاظ) مع موضوع القصيدة، ويتحدّث عن اتّساق القصيدة وموضوعها مع مقصد الشاعر، وأنّ كلّ تشبيه منسجم مع الموقف الذي يعبّر عنه [4] .

(1) ابن طباطبا، عيار الشعر، ص 12.

(2) نفسه، ص 16.

(3) نفسه، ص 129.

(4) نفسه، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت