السؤال المقدّر والجواب في الخطاب القرآني السابق، ولكنّ الخطاب مع ذلك منسجم بالنسبة للمتلقي. ويختم الجرجاني وصفه للفصل والوصل بقوله: = وإذ قد عرفت هذه الأصول والقوانين في شأن فصل الجمل ووصلها، فاعلم أنّا حصلنا من ذلك على أنّ الجمل على ثلاثة أضرب:
أجملة حالها مع التي قبلها حال الصفة مع الموصوف، والتأكيد مع المؤكّد فلا يكون فيها العطف البتّة.
ب جملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله، إلّا أنّه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلا أو مفعولا فيكون حقّه العطف.
ج جملة ليست في شيء من الحالين، بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شيء، فلا يكون إيّاه ولا مشاركا له في معنى، وحقّ هذا ترك العطف = [1] .
والحالة الأولى يسمّيها السكّاكي (كمال الاتّصال) ، والثانية (بين بين) ، والثالثة كمال الانفصال، وحول هذه الأنماط الثلاثة يجري السكّاكي أحكامه حول الفصل والوصل، وحسب عدد من الأسس منها الأساس النحوي، ويضع شروطا ثلاثة لمعرفة الوصل من الفصل هي: إتقان تمييز موضع العطف، وإتقان معرفة فائدته، وإتقان معرفة مقبوليّته من حيث وجود جهة جامعة بين المعطوف والمعطوف عليه. [2]
ومن الأسس التي اعتمدها كذلك جملة من المبادئ المعنويّة منها مبدأ أمن اللّبس، وهو مبدأ يراعى فيه المخاطب كما ترى، ويمثّل له بالبيت الشعري:
وتظنّ سلمى أنّني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم
(1) دلائل الإعجاز، ص 187.
(2) السكّاكي، المفتاح، ص 109.