تكون الجملتان متماثلتين خبرا، ولكن يجب أن تقطع إحداهما عن الأخرى بسبب انكسار بنية الخطاب لو تم الوصل. وأسباب ذلك هي اختلاف موضوع الخطاب فيكون كإقحام لموضوع أجنبيّ في بنية الخطاب. مثال: (يقول أحدهم: إنّ خاتمي هذا سيّئ الصّياغة، كريه النفس، ويقول آخر: خفّي ضيّق، قولوا ماذا أعمل؟) فلا يصحّ هنا أن يقول الآخر (وخفيّ ضيّق) فالمقام مقام حديث عن الخاتم، وهو بعيد عن الخفّ رغم اشتراكهما في صفة الضيق، وكونهما ملبوسين، وكون الخاتم محيطا بالإصبع، والخفّ محيطا بالقدم = [1] .
فالذي جعلنا نعتبر القطع هنا واجبا هو انقطاع الصّلة بين موضوعي الخطاب.
إنّ الروابط بين الجمل لا تجعل منها نصّا متماسكا، هذا ما أراد أن يقوله السكّاكي ولعلّ المثال الذي يضربه هو خير شاهد على ما نقول. المثال: = زيد منطلق، ودرجات الحمل ثلاثون، وكمّ الخليفة في غاية الطول، وما أحوجني إلى الاستفراغ، وأهل الروم نصارى، وفي عين الذباب جحوظ، وكان جالينوس ماهرا في الطبّ، وختم القرآن في التراويح سنّة، وإن القرد لشبيه بالآدمي. [2] إنّ هذا النصّ سليم من حيث النحو والمعجم والدلالة، إذا نظرنا إلى الجمل بمعزل عن سياقها، ولكن إذا نظر إليها كجزء من كلّ فإنّها لا تنسجم معه، وإذن فمسألة الوصل والفصل ليست مسألة إتقان ذكر العاطف وتركه، بل إنّها مهارة معرفة اتّساق الخطاب وانسجامه أيضا.
ومن المبادئ الأخرى التي تحكم الوصل تأويل اختلاف الأفعال الكلاميّة، وفي هذه الحالة قد تكون الجملتان مختلفتين خبرا وطلبا مثلا، ولكنّ المقام يكون مشتملا على ما يزيل الاختلاف من تضمين الخبر معنى الطلب أو الطلب معنى الخبر. [3] مثال: {= إِنْ كََانَتْ إِلََّا صَيْحَةً وََاحِدَةً فَإِذََا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ فَالْيَوْمَ لََا تُظْلَمُ نَفْسٌ}
(1) السكاكي، المفتاح، ص 117.
(2) نفسه، ص 118.
(3) نفسه، ص 118.