فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 509

{شَيْئًا وَلََا تُجْزَوْنَ إِلََّا مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّ أَصْحََابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فََاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوََاجُهُمْ فِي ظِلََالٍ عَلَى الْأَرََائِكِ مُتَّكِؤُنَ لَهُمْ فِيهََا فََاكِهَةٌ وَلَهُمْ مََا يَدَّعُونَ سَلََامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ وَامْتََازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ =} [1] . يذهب السكّاكي إلى أنّ قوله تعالى (وامتازوا اليوم) معطوف على = إنّ أصحاب الجنّة اليوم = لأنّ = المقام مشتمل على تضمينه معنى الطلب = [2] . ويسمّي السكّاكي هذه الحالة التوسّط بين كمال الاتّصال وكمال القاعدة فالخطاب في صورته السطحيّة من حيث اختلاف الأفعال الكلاميّة يفضي إلى الفصل حسب القاعدة، لكنّ تأويل هذا الاختلاف بالاستعانة بالمقام يؤدّي إلى الوصول بالخطاب إلى صورته العميقة فتصبح القاعدة هي الوصل.

ومن مبادئ الوصل المهمّة لديه جهة الجمع، وينطلق السكّاكي فيه من مبدأ عام هو أن الجمل ينبغي أن يقطع بعضها عن بعض ما لم يكن بينها ما يجمعها من جهة العقل أو الوهم أو الخيال: (جامع عقلي، أو جامع وهمي، أو جامع خيالي) [3] . ولعلّ من الأمثلة الباهرة التي يسوقها السكّاكي موقف ثلاثة أشخاص، مختلفي المهن، يصفون (الكلام) ، لكنّ وصفهم يتفاوت بحسب ما اختزن كلّ منهم في مخيّلته من صور مرتبطة بمهنته:

(فقال الجوهري: أحسن الكلام ما ثقبته الفكرة، ونظمته الفطنة، وفصل جوهر معانيه في سمط ألفاظه، فحملته نحور الرواة، وقال الصيرفي: خير الكلام ما نقدته يد البصيرة، وجلّته عين الرويّة ووزنته معيار الفصاحة، فلا ينطق فيه بزائف، ولا يسمع فيه ببهرج، وقال الكحّال: أصحّ الكلام ما سحقته في منحار الذكاء، ونخلّته

(1) سورة يس، الآيات (5953) .

(2) السكّاكي، ص 111.

(3) نفسه، ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت