فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 509

السيوطي في (الإتقان) هذه المسألة، ودافع بشدّة عن الرأي القائل بأنّ = العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص سبب النزول = واستشهد على ذلك بأمثلة عديدة منها الآية الكريمة:

{= وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مََالَهُ يَتَزَكََّى =} [1] . فإنّها نزلت في أبي بكر الصدّيق بالإجماع، ومع ذلك فإنّ صيغة العموم منها تفيد أنّ هذا الحكم ليس مقصورا عليه. ولذا فإنّ عموم اللفظ وسياق الآيات فيصل في الحكم الذي تضمّنته الآيات = [2] . وللسيوطي عبارة في هذا الموضوع لها اتّصال وثيق بما نحن بصدده يقول: = إنّ صورة السبب قطعيّة الدخول في العام، وقد تتنزّل الآيات على الأسباب الخاصّة، وتوضع مع ما يناسبها من الآي العامّة رعاية لنظم القرآن وحسن السياق، فيكون ذلك الخاصّ قريبا من صورة السبب في كونه قطعيّ الدخول في العام = [3] . وضرب لذلك مثلا بقوله تعالى: {= أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطََّاغُوتِ =} [4] . فإنّها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود = لمّا قدموا مكّة، وشاهدوا قتلى بدر، حرّضوا المشركين على الأخذ بثأرهم، ومحاربة النبي صلّى الله عليه وسلّم فسألوهم: من أهدى سبيلا: محمّد وأصحابه، أم نحن؟ فقالوا: أنتم. مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلّى الله عليه وسلّم المنطبق عليه، وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه، وكان ذلك أمانة لازمة لهم، ولم يؤدّوها، حيث قالوا للكفّار أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإفادة أنّه الموصوف في كتابهم، وذلك مناسب لقوله تعالى: {= إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا =} [5] . فهذا عامّ في كلّ أمانة، وذلك

(1) سورة الليل، آية (17) .

(2) السيوطي، الإتقان، 1/ 65.

(3) نفسه، 1/ 66.

(4) سورة النساء آية (51) .

(5) سورة النساء آية (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت