فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 509

خاصّ بأمانة هي صفة النبي صلّى الله عليه وسلّم بالطريق السابق، والعامّ تال للخاص في الرسم، متراخ عنه في النزول، والمناسبة تقتضي دخول ما دلّ عليه الخاصّ في العام = [1] . ونقل السيوطي عن بعضهم أنّه لا يردّ تأخّر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ستّ سنين، لأنّ الزمان إنّما يشترط في سبب النزول، لا في المناسبة، لأنّ المقصود منه وضع آية في موضع يناسبها، والآيات كانت تتنزّل على أسبابها، ويأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم، بوضعها في المواضع التي علم من الله أنّها مواضعها = [2] .

ويستشفّ من مجموع هذه النصوص ما يلي:

1 -جاءت آيات النزول لتواكب الوقائع والأحداث، وهو ما نقصده بالسياق المقامي للنصّ، ويشمل:

1 -زمن الخطاب.

2 -أطراف الخطاب (المخاطب والمخاطب) (الرسول وعلاقته بالمخاطبين) .

3 -سياق التخاطب وأحوال المخاطبين.

2 -آيات أسباب النزول مناسبة لسياق الحال الذي نزلت فيه من جهة، وهي مناسبة لسياق السورة التي توجد فيها من جهة أخرى. وإن تباعد زمن النزول بين آيات السورة الواحدة فالقرآن نصّ واحد متّسق متماسك الأجزاء، متلاحمها، ولو قرأ القارئ النصّ القرآني بمعزل عن معرفته لأسباب النزول لما لحظ أيّ تفاوت أو تباين أو اختلاف في انسياب الخطاب أو تلاحم أجزائه.

3 -ومع ذلك يبقى لسياق الحال المرافق للنصّ (الآية أو مجموعة الآيات) دوره الخاصّ في الكشف عن طبيعة تفاعل النصّ مع الظرف الذي نزل فيه، وبسببه، ويكشف عن تفاعل النصّ مع المخاطبين بشكل خاصّ، كما أنّه لا يمكن تبيّن دقائق النصّ وفهم مراميه بمعزل عن هذا السياق المقامي. ولهذا وقعه الخاصّ في المعالجة التربويّة

(1) السيوطي، الإتقان 1/ 65.

(2) نفسه 1/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت