يصلى بقتل ذريع في مغمّضة ... حتى يصير ذليلا، غير ذي نفر [1]
[202] عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطيّة بن الخطفيّ اليربوعيّ. يكنى أبا عقيل. شاعر فصيح، قدم من اليمامة، فمدح المأمون، ووجوه قواده، واتصل بإسحاق بن إبراهيم المصعبيّ، وله فيه مديح كثير، واجتمع النّاس، وكتبوا شعره، وبقي إلى أيّام الواثق، ومدحه، وعمي قبل موته. وهو القائل يعاتب قوما وأنشدها له ابن الأعرابيّ، وكان المبرّد يستحسنها:
[من الطويل]
تبحّثتم سخطي، فغيّر بحثكم ... نخيلة نفس، كان نصحا ضميرها [2]
ولن يلبث التّخشين نفسا كريمة ... عريكتها أن يستمرّ مريرها [3]
وما النّفس إلّا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدّر كان صفوا غديرها
وله: [من الطويل]
عجبت لتغريسي نوى النّخل بعدما ... طلعت على السّبعين، أو كدت أفعل [4]
وأدركت ملء الأرض ناسا، فأصبحوا ... كأهل الدّيار، قوّضوا، فتحمّلوا
وما نحن إلّا رفقة، قد ترحّلت ... وأخرى، تقضّي حاجها، ثمّ ترحل
وله في خالد بن يزيد [5] : [من الكامل]
تأبى خلائق خالد، وفعاله ... إلّا تجنّب كلّ أمر عائب
وإذا حضرنا الباب عند غدائه ... أذن الغداء لنا برغم الحاجب
وله فيه: [من الطويل]
أرى النّاس طرا حامدين لخالد ... وما كلّهم أفضت إليه صنائعه
ولن يترك الأقوام أن يحمدوا الفتى ... إذا كرمت أخلاقه وطبائعه
[202] شاعر مجوّد، مكثر، كان أشعر أهل زمانه. توفي سنة 239هـ. انظر له (الأغاني 24/ 214203، والأنس والعرس ص 461، والتذكرة السعديّة ص 302301، والمستطرف 1/ 505و 2/ 254، وطبقات الشعراء ص 319316، والموشّى ص 4، والفهرست ص 180، والأعلام 5/ 37والمكتبة الشعرية ص 129) . هذا، وله ترجمة في (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 305) ، وليس منهم. وله ديوان شعر حققه، ونشره شاكر عاشور. في البصرة، سنة 1973م.
(1) قتل ذريع: سريع، فاش، لا يكاد ينجو منه أحد. والمغمّضة: الأمر العظيم، يقدم المرء عليه متعاميا عنه.
(2) نخيلة النفس: خالصها.
(3) ألبث فلانا في المكان: جعله يقيم فيه. والعريكة: الطبيعة والنفس. ومريرها: قوتها، وعزمها.
(4) طلعت على السبعين: أقبلت عليها.
(5) خالد بن يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني المتوفى سنة 230هـ. (كرنكو) والبيتان في (الأغاني 24/ 213، والممتع في صنعة الشعر ص 297) .