بخطّ مؤلّفه نيّفا وعشرين ألف ورقة [1] .
وإذا أضفنا كتبه المنشورة، إلى ما سبق فسنجد أنّ له في الشعر والشعراء نحو عشرين مصنّفا، تبلغ نحو خمسة وأربعين ألف ورقة. وأمّا كتبه الأخرى فهي حافلة بالأشعار أيضا فالشعر مادّة رئيسة في كتابة الأخبار والتواريخ، وفي الحديث عن موضوعات الشيب والشباب والمغازي والهدايا، وغير ذلك ممّا كتب فيه المرزبانيّ.
إنّ ما سبق يبيّن علوّ منزلة المرزبانيّ في ميدان الشعر والشعراء، وصبره على التصنيف، وميله إلى كتابة المصنّفات الموسوعية الضخمة ليغدو بذلك رائدا في هذا المجال، غير أنّ ضياع تلك الموسوعات صرف الأنظار عنه. وربّما يصل إلى أيدي الباحثين بعض منها، ويكون مناسبا لبيان منزلة المرزبانيّ في التصنيف الموسوعيّ عند العرب.
أشار صاحب (الفهرست) إلى أنّ المرزبانيّ في كتابه (المعجم) يذكر الشعراء على حروف المعجم، وأنّه بدأ بمن أوّل اسمه ألف، ثمّ بمن أوّل اسمه باء، إلى آخر الحروف. وهو يضمّ نحو خمسة آلاف شاعر، وفيه من شعر كلّ منهم أبيات يسيرة، من مشهور شعره، وأنّه يزيد على ألف ورقة [2] .
والمؤسف أنّ (المعجم) لم يصل إلينا كاملا فما بين أيدينا منه يضمّ ألفا ومائة وتسع عشرة ترجمة، وذلك أقلّ من خمسه، ويبدأ ب (ذكر من اسمه عمرو) ، من حرف العين.
ويبدو من قراءة (المعجم) أنّ مؤلّفه كان يسعى إلى تقديم مصنّف موسوعيّ، تستوفى فيه تراجم الشعراء العرب من الجاهلية إلى عصره، ولذلك «كان يهتمّ بكلّ شاعر يصادفه، حتى وإن لم يبق من شعره سوى بيت أو بيتين، وذلك عملا بالميل إلى الاستيعاب» [3] ، وهذا ما جعل الإيجاز سمة غالبة على تراجم الكتاب، غير أنّ المؤلف كان يبالغ أحيانا في الإيجاز، كقوله في ترجمة (مسروق بن حجر بن سعيد الكنديّ) : «مخضرم، يقول في رواية دعبل:
ألا من مبلغ عنّي شعيبا ... أكلّ الدّهر عزّكم جديد»
وقد تكون الترجمة أكثر إيجازا من ذلك، كقوله في ترجمة (منجور بن غيلان بن خرشة الضّبّيّ) : «هاجى جريرا. روي ذلك عن يونس» .
وأمّا إطالة الترجمة فأمر نادر، ومنه ترجمة (الفرزدق) فقد بلغ طولها نحو سبع تراجم
(1) انظر الفهرست ص 149.
(2) انظر الفهرست ص 147.
(3) دراسات في المكتبة العربية التراثية ص 142. وانظر أيضا مصادر التراث العربيّ ص 244.