[446] النّابغة الجعديّ. اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. هكذا نسبه أبو عبيدة، وابن الكلبي، ومحمّد بن سلّام، ولقيط، وأكثر أهل العلم. وقال القحذميّ: اسمه حيّان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن عدس بن ربيعة بن جعدة. ويكنى أبا ليلى، وكان شاعرا مفلقا، طويل البقاء في الجاهليّة والإسلام، وكان أكبر من النّابغة الذّبياني، وبقي بعده بقاء طويلا، وهو أحد المعمّرين، يقال: إنّه عاش من العمر مائتي سنة، وقيل: أقلّ من ذلك، وكفّ بصره بعد أن أسلم، وحسن إسلامه، وبلغ إلى فتنة ابن الزّبير، ومات بأصفهان. وهو أحد نعّات الخيل، وروى أنّه لمّا أنشد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم [1] :
[من الطويل]
بلغنا السّماء: مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال له: أين المظهر، يا أبا ليلى؟ فقال: الجنّة. قال: أجل، إن شاء الله، تعالى. قال: ثمّ أنشدته:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أجدت، لا يفضض الله فاك. قال: فيقال: إنّه بلغ عشرين ومائة سنة لم تسقط له سنّ. وهو القائل [2] : [من المنسرح]
ألحمد لله، لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما
وتروى لأميّة بن أبي الصّلت، والصّحيح أنّها للنابغة [3] . وكان في صحابة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما وله مع معاوية أخبار. وهو القائل لعقال بن خويلد العقيليّ، يحذّره أنّ [446] شاعر، مفلق، صحابيّ، من المعمرين. اشتهر في الجاهلية، وسمّي النابغة لأنّه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثمّ نبغ فقاله. وكان ممّن هجر الأوثان ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام. انظر له (الأعلام 5/ 207، ومعجم الشعراء والمخضرمين الأمويين ص 488487) . وجمع شعره وقدّم له عبد العزيز رباح، ونشره المكتب الإسلاميّ بدمشق. ومات نحو سنة 64هـ. انظر (شعر النابغة الجعديّ مقدمة المحقّق) .
(1) انظر الأبيات في (شعر النابغة الجعدي ص 51، 6968) .
(2) البيت مطلع قصيدة له مشهورة انظر (شعر النابغة الجعدي ص 132) .
(3) انظر ذلك مفصّلا في (ديوان أميّة بن أبي الصّلت ص 489، 601600) .