مواضع من المعجم لا سقط فيها، ومنهم قطن بن نهشل الدارميّ، وهو من الشعراء الجاهليّين الأوائل [1] ، وأبو الغول، علباء ابن جوشن النّهشليّ، والعكوّك، عليّ بن جبلة، وأبو زبيد، المنذر بن حرملة الطائيّ، وكلاب بن مرّة بن كعب القرشيّ، وهبيرة بن أبي وهب المخزوميّ، والكلحبة، هبيرة بن عبد مناف التميميّ، وغير ذلك كثير [2] . ومن المستبعد أن يغفل عنهم المؤلّف، وفي ذلك ترجيح آخر لقولنا إنّ ما وصل إلينا من معجم المرزبانيّ هو مسوّدة، لا نسخة معتمدة.
ولكن ذلك لا ينفي أهميّة ما وصل إلينا منه، فهو قسم من نسخة «اعتمد عليها الحافظ بن حجر، صاحب كتاب الإصابة، وتهذيب التهذيب، وغيرهما» [3] ، وهو يضمّ مادة ضخمة، نجد كثيرا منها في مصنّفات العصور التالية للمرزبانيّ [4] ، وله فضل السّبق في مجال التصنيف المعجميّ، الموسوعيّ للشعراء.
وقد تنبّه بعض القدماء لأهميّة منهج المرزبانيّ في الترتيب والاستقصاء فذيّله أبو البركات، مبارك بن أبي بكر الشعار الموصليّ (ت 654هـ) وسمّاه (تحفة الوزراء، المذيّل على كتاب معجم الشعراء) ، وفرغ منه في شعبان سنة 631هـ. وأمّا ياقوت الحمويّ وقد نقل عنه كثيرا في معجم الأدباء المتوفى سنة 626هـ فقد ذيّله بكتاب جمع فيه المتقدّمين والمتأخرين، ورتّبه على اثنين وأربعين جزءا على حروف التّهجّي [5] . وهذان الكتابان لم يصلا إلينا، غير أنّهما يحفزان إلى الإفادة من جهود كثيرة، قديمة ومعاصرة للإحاطة بتراجم الشعراء العرب، تيسيرا للباحثين والمهتمّين بالشعر العربيّ.
في عام 1354هـ نشر المستشرق الألماني (ف. كرنكو) في القاهرة، كتابين، في مجلّد واحد، وبرقم مسلسل واحد. وهما على التوالي (المؤتلف والمختلف) للآمديّ، و (معجم الشعراء) للمرزبانيّ، ثم نشرت هذه الطبعة للمعجم ثانية، عام 1411هـ، بالتصوير، في بيروت، مستقلّة عن كتاب الآمديّ. وكان المحقّق الأستاذ عبد الستار أحمد فرّاج قد أعاد نشر المعجم سنة
(1) انظر الشعراء الجاهليّين الأوائل ص 275273.
(2) من ذلك الشاعران: هارون بن المعتصم، ومحمّد بن المتوكّل. انظر لهما (الأوراق 3/ 104101) . وفي مقابل ذلك نجد لبعض الشعراء أكثر من ترجمة. انظر (11131112) .
(3) معجم الشعراء (فرّاج) : المقدّمة.
(4) ذلك واضح في الهوامش الملحقة بأكثر تراجم المعجم.
(5) انظر كشف الظنون ص 17351734.