[1023] هارون بن سعد العجليّ. كان رأس الزيدية [1] ، وخرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب، وهو شيخ كبير، فولاه القتال بواسط. وهو القائل [2] :
[من الطويل]
ألم تر أنّ الرّافضين تمزّقوا ... وكلّهم في جعفر قال منكرا [3]
فطائفة قالوا إمام، ومنهم ... طوائف سمّوه النّبيّ المطهّرا [4]
فإن كان يرضى ما يقولون جعفر ... فإنّي إلى ربّي أفارق جعفرا
برئت إلى الرّحمن من كلّ رافض ... بصير بباب الكفر في الدّين أعورا
إذا كفّ أهل الحقّ عن بدعة مضى ... عليها، وإن يمضوا إلى الحقّ قصّرا
[1024] هارون بن حمّاد الواسطيّ. كان في أيّام المهديّ. وهو القائل: [من الوافر]
أحبّ (نعم) عليّ، ولي، وبيني ... وأبغض (لا) وأبغض قول ليس
وآبائي إلى مضر تباهي ... وأجدادي بنو برّ بن قيس [5]
وإنّ تهدّد الأعداء عندي ... كثفرة نعجة وثبت بتيس [6]
[1023] كان من أهل الكوفة، ومن المتزهّدين، العلماء بالحديث. وقد استطاع أن يأخذ البيعة لإبراهيم بن عبد الله الطالبي، من أهالي واسط، وثبت لجيوش المنصور إلى أن بلغه مقتل إبراهيم، فتوجّه إلى البصرة، فمات (سنة 145هـ) حين دخلها، وقيل: قبل أن يبلغها. انظر (تاريخ الطبري 7/ 638637، والأعلام 8/ 60، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 506) .
[1024] لم أعثر له على ترجمة. وكان في أيّام الخليفة المهدي (169158هـ) .
(1) الزيدية: فرقة شيعية، لا تقول بعصمة الإمام، وتجيز إمامة المفضول مع وجود الفاضل. وتنسب إلى الإمام زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. المقتول والمصلوب سنة 122هـ.
(2) الأبيات من تسعة في (عيون الأخبار 2/ 145) . وفيها يردّ على الرافضة من الكيسانية القائلين برجعة إمامهم محمد بن الحنفيّة (ت 81هـ) ومن الفرقة الخطابية القائلة بألوهية الأئمة ونبوّتهم. انظر (الملل والنحل 1/ 180179) .
(3) جعفر: هو جعفر الصادق، بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإماميّة، ومؤسس المذهب الجعفري. ولقّب بالصادق لأنّه لم يعرف عنه الكذب قط. رضي الله عنه، وعن آبائه.
(4) في (عيون الأخبار) : «قالوا إله» وهذه الرواية تناسب السياق.
(5) في ك «تباهي» ، أي تفاخر. وتناهى الشّيء: بلغ الغاية. وانتسابه إلى (برّ بن قيس) يدلّ على أنّه كان من الزنج، وشبههم، ففي حديث (ابن حزم) عن نسب البربر قال: «قال قوم: إنّهم من بقايا نوح عليه السلام، وادّعت طوائف منهم إلى اليمن، إلى حمير، وبعضهم إلى برّ بن قيس عيلان. وهذا باطل، لا شك فيه، وما علم النّسابون لقيس عيلان اسمه برّ أصلا» .
(6) يقال: أثفرت العنز: بيّنت الولادة. والثّفر للشاة: مسلك القضيب منها.