من الصنف الشائع في (المعجم) ، ومن هذا الشائع ترجمة (هوذة البصريّ) ، وجاء فيها: «هو هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد الله بن يقظة، من بني سليم. ويعرف هوذة بابن الحمامة، وهي أمّه. حضر العطاء في أيّام عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فدعي أناس من قومه، فقال:
لقد دار هذا الأمر في غير أهله ... فأبصر أمين الله كيف تذود
أيدعى خثيم والشّريد أمامنا ... ويدعى رباح قبلنا وطرود
فإن كان هذا في الكتاب فهم إذا ... ملوك، بنو حرّ، ونحن عبيد
فدعا به عمر، فأعطاه».
وهكذا، كان المرزبانيّ يذكر غالبا، في كلّ ترجمة، اسم الشاعر، ولقبه وكنيته، ونسبه، وشيئا يسيرا من شعره وأخباره التي تدل على عصره وكثيرا ما نصت الترجمة على عصر الشاعر بكلمة جاهليّ أو مخضرم، أو إسلاميّ، أو محدث، وقد ينسب الشاعر إلى أحد الخلفاء ولا سيما العبّاسيون فيقال: رشيديّ، أو مأمونيّ، أو متوكّلي، أو نحو ذلك.
ورتّب المرزبانيّ معجمه ترتيبا ألفبائيّا، فبدأ بمن أوّل اسمه ألف، وانتهى بمن أول اسمه ياء، غير أنّه لم يراع ترتيب الحروف الثواني، ولا غيرها إلّا قليلا، ونمثّل لذلك بحرف (الكاف) ، فقد بدأ بذكر من اسمه كعب، وجاء بعده على التوالي: الكميت، فكثير، فكثيّر، فكلثوم، فكنانة، فكناز، فكلاب، فكليب، ثم أسماء مجموعة في الكاف، وهي مرتّبة عنده على النحو التالي: كلدة، كرب، كريب، كرز، كامل، الكروّس، كندة، كهمس.
ويبدو أنّ الكثرة كانت مقياسا لتقديم اسم على آخر في الحرف الواحد فقد بدأ حرف الكاف بذكر من اسمه كعب، وفيه عشرون ترجمة، ثم الكميت وفيه ثلاث تراجم، فكثير، وفيه أربع تراجم، فكثيّر، وفيه ترجمة واحدة، ثمّ كلثوم، وفيه أربع تراجم وهذا يعني أن المرزبانيّ كان يراعي أيضا منزلة الشاعر وشهرته، ويلاحظ أنّه في بعض الأحايين كان يراعي ترتيب الحرفين: الثاني والثالث.
وفي حرف الميم بدأ بمن اسمه مالك، ثمّ المنذر، ثمّ المغيرة، وأمّا (ذكر من اسمه محمّد) فقد تأخّر كثيرا، على الرغم من أنّه يضمّ أكثر من نصف تراجم حرف الميم، وبذلك يكون المنهج الثابت في ترتيب المعجم هو ترتيب أبوابه ترتيبا ألفبائيّا [1] ، وأمّا الترتيب داخل كلّ باب (حرف) فهو أقرب إلى العشوائية.
وثمّة ترتيب أخر يلحظ لدى ترجمة المرزبانيّ لمن يشتركون في الاسم، وهو ترتيب زمنيّ،
(1) غير أنّه أخلّ بذلك بإقحامه (اللام والألف) بين حرفي الهاء والياء.