فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 651

رأيت قطيع الكفّ يخطو على عصا ... وكتفك من عظم اليمين حدير [1]

وأحمق قد وطّنت نفسك خاليا ... لها، وحماقات الرجال كثير [2]

فإن وطّن الضّبّيّ نفسا أليمة ... على الذّلّ ما نفسي له بوقور [3]

[310] عيّاش بن حنيفة الخثعميّ. من أهل اليمامة، محدث، رشيديّ. كان هو والسّمط بن مروان بن أبي حفصة يتحدثان إلى جارية باليمامة، فمرض عيّاش، فلم يعده السّمط، وكان للجارية ابن يقال له عمر، فقال عيّاش ينسب عمر إلى السّمط، ويعاتبه في ترك عيادته:

[من الطويل]

فلو غير ميم، بعدها الرّاء، مسّه ... أذى ساعة لم تخله من سؤالكا

وحقّ له منك السّؤال، وأمّه ... أبا عمر قد أصبحت في حبالكا

وقال أناس: فيه منه مشابه ... فقلت لهم: كلّا لحفظ إخائكا

فقالوا: بلى، إنّا وجدناه، فاعلمن ... على أمّه في ظلمة اللّيل باركا

فقال السّمط: [من الطويل]

تعيّشت يا عيّاش من فضل كسبها ... وعدت سمينا بعد طول هزالكا

يعاتبني عيّاش أن لا أعوده ... فأهون به حيّا عليّ، وهالكا

وإنّي لأستحيي من النّاس كلّهم ... ومن خالقي من أن أرى بفنائكا [4]

فقال عيّاش: [من الطويل]

أتزعم أنّي قد سمنت بكسبها ... وما كسبها يا سمط غير عطائكا

فإن بذلت لي، رغبة عنك، مالها ... فمت كمدا، أو ضنّ عنها بمالكا

فقال السّمط: [من الطويل]

ولمّا مضى للحمل تسعة أشهر ... وراب الذي في بطنها من حلابكا

دعوت إليها القابلات يلينها ... فجاءت بمسطوح القفا في مثالكا

فقال عيّاش: هذا شعر مروان [5] ، ولم يجبه.

[310] لم أعثر له على ترجمة. وهو شاعر عبّاسي، عاصر الرشيد (193170هـ) .

(1) لعلها: وأنت قطيع الكفّ. (فرّاج) . وحدير: غليظ مستدير.

(2) في معجم البلدان: فإنّي قد وطّنت نفسي لما ترى.

(3) في البيت إقواء (فرّاج) . والوقور: الحليم الرزين.

(4) الفناء: الساحة أمام الدار أو بجانبها.

(5) أراد مروان بن أبي حفصة (ت 182هـ) وهو شاعر كبير معروف. وهذا يعني أن المهاجاة بين عياش والسّمط كانت قبل وفاة مروان، والد السمط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت