كأنّي، وقد جاوزت تسعين حجّة ... خلعت بها عنّي عذار لجام [1]
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى، وليس برام؟
فلو أنّها نبل إذا لاتّقيتها ... ولكنّني أرمى بغير سهام
وتزعم بكر بن وائل أنّه أوّل من قال الشعر، وقصّد القصيد. وكان امرؤ القيس بن حجر استصحبه لما شخص إلى قيصر، يستمدّه على بني أسد، فمات في سفره ذلك، فسمّته بكر عمرا الضائع، وهو صاحب امرئ القيس الذي عنى بقوله [2] : [من الطويل]
بكى صاحبي لما رأى الدّرب دونه ... وأيقن أنّا لاحقون بقيصرا [3]
فقلت له: لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
وعمرو هو القائل يبكي شبابه وهو أوّل من بكى عليه [4] : [من المنسرح]
لا تغبط المرء أن يقال له ... أمسى فلان لعمره حكما [5]
إن يمس في خفض عيشه فلقد ... أخنى على الوجه طول ما سلما
قد كنت في ميعة أسرّ بها ... أمنع ضيمي، وأهبط العصما [6]
يا لهف نفسي على الشّباب، ولم ... أفقد به إذ فقدته أمما [7]
[3] المرقّش الأكبر: اسمه: عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وقيل:
اسمه: عوف بن سعد بن مالك. وقالوا: اسمه: ربيعة بن سعد بن مالك. وكان المرقّشان على عهد مهلهل بن ربيعة، وشهدا حرب بكر وتغلب. والأكبر القائل [8] : [من السريع]
ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم
[3] شاعر جاهليّ، من المتيّمين الشجعان، عشق ابنة عمّ له اسمها أسماء، وقال فيها شعرا كثيرا. وكان يحسن الكتابة. وتزوّجت عشيقته برجل من بني مراد، فمرض المرقّش زمنا، ثم قصدها، فمات في حيّها نحو سنة 550م / 75ق. هـ. انظر (الأغاني 6/ 144136، والشعر والشعراء ص 141138، والأعلام 5/ 95، وديوان بكر ص 596570، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 332331) .
(1) العذار من اللجام: ما تدلّى منه على وجه الفرس.
(2) انظر البيتين في (ديوان امرئ القيس ص 6665) .
(3) في ديوانه: «لاحقان» . والدّرب: ما بين العرب والعجم.
(4) انظر الأبيات في (ديوان عمرو بن قميئة(الصيرفي) ص 5248و (العطية) ص 4140)، وفيه تقديم وتأخير.
(5) يقول: لا يكون حكما إلّا بعد أن يشيخ.
(6) الميعة: الشباب. والعصم: الوعول.
(7) الأمم: الصغير أو العظيم، من الأضداد. وأراد الصغير.
(8) الأبيات من المفضّليّة (53) . انظر (شرح اختيارات المفضل ص 10691052) .