ما زلت في غمرات الموت مطّرحا ... يضيق عنّي وسيع الرّأي من حيلي
فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي ... حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي
وحظي بعد ذلك عند المأمون، ولطفت منزلته منه. وهو القائل للرّشيد [1] : [من الطويل]
إمام له كفّ تضمّ بنانها ... عصا الدّين، ممنوع من البري عودها
وعين محيط بالبريّة طرفها ... سواء عليها قربها وبعيدها
[وأصمع يقظان يبيت مناجيا ... له في الحشا مستودعات يكيدها
سميع إذا ناداه من قعر كربة ... مناد كفته دعوة لا يعيدها] [2]
وله [3] : [من الخفيف]
هوّني ما عليك، واقني حياء ... لست تبقين، لي ولست بباقي [4]
أيّنا قدّمت صروف اللّيالي ... فالذي أخّرت سريع اللّحاق
غرّ من ظنّ أن يفوت المنايا ... وعراها قلائد الأعناق
[539] المشهّر. وهو كلثوم بن وائل بن سجاح الكلبيّ. وكان يزيد بن أسيد دعا قضاعة إلى التّمضّر، فقال كلثوم، من قصيدة طويلة، أوّلها: [من الخفيف]
من رسول لنا إلى ابن أسيد ... بقوافي قصائد محكمات
شازرات لكلّ قوّة حقّ ... لقوى باطل الهوى ناقضات
مكذبات لمن وردن عليه ... من بني الشّانئين والشانئات
رمت أمرا من الأمور عظيما ... متبعا في المرام، غير مواتي
وقال قصيدة أخرى [5] ، يقول فيها: [من المنسرح]
ما ولدتنا ولادة مضر ... ولا لنا في تمضّر أرب
وإنّنا للصّميم من يمن ... وغرّة النّاس حين تنتسب
[539] كان معاصرا ليزيد بن أسيد السّلمي المتوفّى بعد سنة 162هـ. انظر (الأعلام 8/ 179) . وأما ترجمته وشعره في (شعر قبيلة كلب ص 297296) فهي عن معجم المرزباني.
(1) في (الحماسة البصرية 2/ 304) أبيات مشابهة، رويت للعتابيّ، وللأحمر بن رميلة.
(2) البيتان في الهامش: وبعدهما: كذا أنشده الجاحظ في البيان والتبيين. هذا، وانظر البيان والتبيين ج 3ص 353 (فرّاج) .
(3) الأبيات عدا الأخير من تسعة له في (الحماسة البصريّة 2/ 426425) .
(4) في ف «واقني» . تصحيف.
(5) في ك «وله قصيدة أخرى» .