سفيان. وأسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأنشده [1] : [من الطويل]
لعمرك، إنّي يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللّات خيل محمّد
لكالمدلج الحيران، أظلم ليله ... فهذا أواني، حين أهدي، وأهتدي
هداني هاد غير نفسي، وقادني ... إلى الله من طرّدت كلّ مطرّد
فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنت طرّدتني؟ فقال: أستغفر الله، يا رسول الله. وتوفّي أبو سفيان سنة عشرين، وصلّى عليه عمر بن الخطّاب، رضي الله عنهما.
[608] المغيرة بن شعبة الثّقفيّ. فقئت عينه يوم القادسيّة، وكانت له قبل ذلك نكتة في عينه، وجرت بينه وبين معاوية مراجعة، فقال المغيرة: [من الكامل]
إنّ الذي يرجو سقاطك، والذي ... سمك السّماء مكانها، لمضلّل [2]
أجعلت ما ألقي إليك خديعة ... حاشى الإله، وترك ظنّك أجمل
وله: [من الرمل]
إنّما موضع سرّ المرء إن ... باح بالسّرّ أخوه المنتصح
فإذا بحت بسرّ فإلى ... ناصح، يكتمه، أو لا تبح
وهو صاحب معاوية في سائر حروبه ومواطنه، وهو أوّل من أشار عليه بولاية العهد ليزيد ابنه، وأوّل من أجهد نفسه في ذلك بالكوفة عند تقلّده إياها لمعاوية [3] . وفضائله في هذه المعاني كثيرة.
[609] المغيرة بن الأخنس بن شريق واسم الأخنس: أبيّ بن عمرو بن وهب بن علاج بن [608] أحد دهاة العرب. وقادتهم وولاتهم. صحابيّ، يقال له: (مغيرة الرأي) . ولد بالطائف، ورحل إلى الإسكندرية في الجاهلية، وأسلم سنة 5هـ، وشهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام والعراق. ولّاه عمر، وعثمان، وكان أحد الذين شهدوا التحكيم، ثم ولّاه معاوية الكوفة، فلم يزل فيها إلى أن مات سنة 50هـ. وللمغيرة 136حديثا، وهو أوّل من سلّم عليه بالإمرة في الإسلام. انظر له (الأعلام 7/ 277، والأغاني 16/ 11086، والبداية والنهاية 8/ 4948، ومعجم ما استعجم ص 606605وشعراء الطائف ص 178176) . هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين) .
[609] صحابيّ، شاعر، هجا الزبير بن العوّام، وكان حليفا لبني زهرة القرشيين، وقتل يوم الدار، مدافعا عن عثمان بن عفّان سنة 35هـ. انظر له (الإصابة 6/ 155، وأنساب الأشراف 5/ 212211، والأعلام 7/ 276) . هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين) .
(1) الأبيات في (طبقات فحول الشعراء ص 247) ، وهي من قصيدة في (سيرة ابن هشام 4/ 31) ، وبعضها في (منح المدح ص 305) .
(2) السّقاط: العثرة، والزلّة.
(3) في ف «إيّاه معاوية» . تصحيف.
11* معجم الشعراء المرزباني