أشاقك من فكيهتك ادّلاج ... وبتّ الحبل، وانقطع الخلاج [1]
وهي طويلة. وله [2] : [من البسيط]
إن الخليط أجدّوا البين، وادّلجوا ... وهم كذلك، في آثارهم لجج [3]
[656] مرّة بن خليف الفهميّ. جاهليّ، قديم. كانت الإجازة بالحجّ للنّاس من عرفة إلى ولد الغوث بن مرّة بن أدّ بن طابخة، وكان يقال لهم: صوفة. وكانت إذا حانت الإجازة قالت العرب: أجيزي صوفة، فقال مرّة يذكر ذلك: [من الطويل]
إذا ما أجازت صوفة النّقب من منى ... ولاح قتار، فوقه سفع الدّم [4]
رأيت الإياب عاجلا، وتبعّثت ... علينا دواع للرّباب وكلثم
[657] مرّة بن عائذ الرّبابيّ [5] . يقول: [من الوافر]
صبحنا بالصّعاب حلول بكر ... صبوحا، ليس من عذب الشّراب [6]
صبحناهم ذكورا مقربات ... توقّص بالكهول وبالشّباب [7]
بكلّ مقلّص كالسّيد، نهد ... محبّبة إلى بزل الرّكاب [8]
[656] شاعر جاهليّ من الفرسان. وذكر له الأصفهاني رثاء في (تأبط شرّا) . وفي هذا ما ينفي قدمه، وأيّد ذلك ما في (الأغاني) من أنّه أغار مع تأبّط شرّا والشنفرى على حيّ من بجيلة، وحضر معهما معركة ظفروا فيها بخثعم.
ورجّح الزركلي أنّه توفي سنة 75ق. هـ. انظر له (الأعلام 7/ 205، والأغاني 21/ 152، 171167، 177، ومعجم ما استعجم ص 646، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 329328) .
[657] لم أعثر له على ترجمة. ويبدو من سياق ترجمته أنّه جاهلي، قريب العهد من الإسلام، أو أنّه مخضرم. هذا، وأخلت بترجمته عزيزة فوّال بابتي في معجميها.
(1) الأدّلاج: السير في آخر الليل. والخلاج: مفردها خليج. وهو الحبل إذا خلج، أي: فتل شزرا.
(2) البيت من قطعة له. انظر (الشعراء الجاهليون الأوائل 375374، وديوان بني أسد 2/ 146145) .
(3) في ف «لحج» . تصحيف. واللّجج مفردها لجّة. ولجّة القوم: أصواتهم وصخبهم.
(4) القتار: دخان ذو رائحة خاصة، ينبعث من الشواء ونحوه. والسّفع: السواد المشرب حمرة.
(5) في ك «الريابي» . تصحيف.
(6) صبحنا حلول بكر: أغرنا على جموعهم صباحا. وأراه أراد بني بكر بن وائل، ويؤيد ذلك أن (الصّعاب) اسم جبل بين اليمامة والبحرين، أو رمال بين البصرة واليمامة صعبة المسالك، وفيها قتل أكثر من سيّد بكريّ. انظر (معجم البلدان: الصعاب) .
(7) الذكور: جمع الذّكر. وهو من الحديد أجوده وأيبسه. وأراد الذكور من الخيل. والمقربات منها هي التي يقرّب مربطها ومعلفها لكرامتها. والتوقّص: ضرب من جري الخيل.
(8) المقلّص: المرتفع. وكذلك النهد. والسّيد: الذئب. وجاء في الأصل، وفي ف: «محبّبة» . والتصويب من ك، وبه يستقيم المعنى، فالمجنّبة هي الخيل الجنائب، وشدّد للكثرة. وكانوا يجنبون الخيل إلى الإبل في أثناء مسيرهم إلى الغزو، للإبقاء على قوتها ونشاطها. ومجنّبة: صفة ثالثة ل (ذكورا) . والركاب: الإبل التي تركب. وبزل: أراد بزل. وسكّن ضرورة. وهو جمع بزول. نعت للجمل الذي طلع نابه، وذلك في السنة التاسعة أو الثامنة.