هم خلطوني بالنّفوس، وأكرموا الص ... صحابة لمّا حمّ ما كان آتيا
كأنّ دنانيرا على قسماتهم ... إذا الموت للأبطال كان تحاسيا [1]
وقدم على المهلّب بخراسان، فقال لمن حضره: يا معشر الأزد، هذا الذي يقول، وأنشد هذه الأبيات، فجمعوا له خمسين وصيفا، وأعطاه المهلّب مثلها.
[682] المعذّل بن غيلان بن الحكم بن أعين العبديّ. من عبد القيس، من أنفسهم. وهو أبو أحمد الفقيه، وعبد الصّمد الشّاعر، ابني المعذّل. وهو يكنى أبا عمرو، وكان أديبا شاعرا، وكان له من الولد أحد عشر ابنا، وكلّهم أديب شاعر. وهو من أهل الكوفة، قدم البصرة مع عيسى بن جعفر بن المنصور، وأقام بها هو وولده. وكان قصيرا، يلبس ثيابا واسعة، وفيه يقول الشاعر:
[من السريع]
معذّل، في كمّه نصفه ... ونصفه الآخر في خفّه
وصار يوما إلى باب عيسى ليركب معه، ولم يخرج بعد، فقام يصلّي وكان إذا صلّى لا يقطع صلاته فخرج عيسى، فصاح به، فلم يجبه، فغضب عليه، فكتب إليه المعذّل:
[من مجزوء الكامل]
قد قلت إذ هتف الأمير ... يا أيّها القمر المنير [2]
حرم الكلام، فلم أجب ... وأجاب دعوتك الضّمير
لو أنّ نفسي مثل عي ... ني إذ دعوت، ولا أحير [3]
لبّاك كلّ جوارحي ... بأناملي، ولها السّرور
شوقا لمن يشتاق لي ... ولكدت من فرح أطير
وكان سعيد بن مسعدة، الأخفش يؤدّب ولده، وجرت بينهما مكاتبات بالأشعار. وله في جعفر بن سليمان مدائح. وهو القائل: [من الطويل]
إلى الله أشكو لا إلى النّاس أنّني ... أرى صالح الأعمال لا أستطيعها
أرى خلّة في إخوة وقرابة ... وذي رحم ما كنت ممّن يضيعها [4]
[682] شاعر عبّاسي، توفي سنة 210هـ، انظر له (الأعلام 7/ 267، والأغاني 13/ 254253، و 23/ 169166، والخزانة 8/ 174و 9/ 312311) والأوراق 3/ 86ومعاهد التنصيص 1/ 380).
(1) القسمة: الوجه. وحسا الطائر الماء: تناوله بمنقاره. ومنه التحاسي.
(2) في ف «إذا» . تصحيف.
(3) أحار فلان الجواب: ردّه.
(4) الخلّة: الفقر والحاجة.