فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 651

خلق تقضّت عنه جدّته ... بل لم يكن في عدّة القشب [1]

فأجابه أبو مسلم: [من الكامل]

حيّ الصّيانة، ميّت الطّرب ... لبّاك إذ ناداك من كثب

لو شئت خفت الله في صفتي ... بل لا أقول نطقت بالكذب

تركي لها عن غير مقلية ... منّي لفائدة، ولا أرب [2]

لكنّني أخشى بها رشأ ... لحظاته تدعو إلى العطب [3]

[801] محمّد بن عبد العزيز الغزّيّ. يكنى أبا جعفر. هجا ابنا للعبّاس بن محمّد الهاشميّ وكان سمينا ضخما، ومعه أخ له مثل البندقة فشكاه العبّاس إلى المأمون، فأمر بصلبه على خشبة عند الحبس يوما إلى اللّيل، فصلب، فلمّا أنزل عنها دعا بحمّال ليحملها، فقيل له: ما هذا؟ فقال أوّل حملان حملني عليه أمير المؤمنين، لا أضيعه. وحملها فباعها بثلاثة دراهم [4] ، فاشترى منها زبيبا وعنبا لصبيانه، فرفع خبره إلى المأمون، فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم. ثم اتخذه إسحاق بن إبراهيم بعد ذلك مؤدبا لولده. والشعر الذي هجا به ابن العبّاس بن محمد قوله [5] : [من المديد]

كنت عند الجسر محتبيا ... حين ولّى اللّيل، والغلس

إذ أتاني راكب، عجل ... قد علاه البهر، والنّفس [6]

قال: هل جازتك قنبلة ... حولها الأجساد والحرس؟ [7]

قلت: مرّت بي قلنسوة ... فوق سرج، تحتها فرس [8]

حولها شونيزة، معها ... دنبح، في ظهره قعس [9]

[801] من شعراء الدول العبّاسية، كان في زمن المأمون (218198هـ) . وله ترجمة في (الوافي بالوفيات 3/ 261260) .

(1) في ك «تقضب» .

(2) تركي لها: تركي للصيانة. وصيانة النفس: حفظها ممّا يعيبها. وعن غير مقلية: عن غير بغض. والأرب: الحاجة والأمنيّة.

(3) الرشأ: ولد الظبية إذا قوي، ومشى مع أمّه. واللحظات: النظرات السريعة الخاطفة.

(4) في ك «ليحمله وحمله، فباعه، وأسلى به دراهم» . تصحيف.

(5) الأبيات في (الوافي بالوفيات) .

(6) البهر: تتابع النفس من الإعياء.

(7) القنبلة: الطائفة من الناس، ومن الخيل.

(8) القلنسوة: لباس للرأس. استعارها لابن العباس بن محمد، وكان صغير الحجم.

(9) يقول فرّاج: «في الأصل: نعج. وفي المطبوع: دنفخ. والدنبح: السيّء الخلق» . والشونيزة: الحبّة السوداء. فارسيّ معرّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت