فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 651

طابخة. يكنى أبا فراس. وإنما سمّي الفرزدق لأنّه شبّه وجهه وكان مدورا جهما بالخبزة.

وهي فرزدقة [1] . وبيته من أشرف بيوت بني تميم. ومن شرفه أنّه ليس بينه وبين معدّ بن عدنان أب مجهول.

وكان غالب أبوه جوادا شريفا. ووفد جدّه صعصعة بن ناجية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأسلم، وهو الذي منع الوئيد في الجاهلية، فلم يترك أحدا من بني تميم يئد بنتا له إلّا فداها منه.

وكان ناجية: أبو صعصعة ذا رأي، وكان من رجال بني تميم في الجاهلية. وكان سفيان بن مجاشع سيّدا، وأتى الشّام، فسمع راهبا يذكر أنّه يكون في العرب نبيّ اسمه محمّد صلّى الله عليه وسلّم فسمّى ابنه محمدا طمعا في ذلك.

وغالب: أبو الفرزدق، ويكنى أبا الأخطل، وقبره بكاظمة، وهو قريب من البصرة، ولم يطف بقبره خائف إلّا أمّن، ولا مستجير إلّا أجير. ووفد غالب على عليّ بن أبي طالب، ومعه ابنه الفرزدق، فقال له: من أنت؟ قال: أنا غالب بن صعصعة المجاشعيّ. قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم. قال: فما فعلت إبلك؟ قال: أذهبتها النوائب، وذعذعتها [2] الحقوق، قال: ذلك خير سبلها. ثم قال له: يا أبا الأخطل، من هذا الفتى؟ قال: ابني الفرزدق. وهو شاعر. قال: علّمه القرآن، فإنّه خير له من الشعر، فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيّد نفسه، وآلى ألّا يحلّ قيده حتى يحفظ القرآن.

وأمّ الفرزدق: لبنة بنت قرظة الضّبّيّة [3] ، وأخوه الأخطل [4] ، وأخته جعثن، هما أخواه لأبيه وأمّه. والأخطل أسنّ من الفرزدق، وكان من وجوه قومه. وأمّ أبيه ليلى بنت حابس، أخت الأقرع بن حابس التّميميّ.

وصحّ أنّه قال الشّعر أربعا، وسبعين سنة، لأنّ أباه جاء به إلى عليّ، وقال: إنّ ابني هذا شاعر، في سنة ستّ وثلاثين، وتوفّي الفرزدق سنة عشر ومائة، في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك، هو وجرير والحسن وابن شبرمة في ستّة أشهر [5] . وقد روي أنّه وجريرا ماتا في سنة أربع عشرة ومائة، وأنّ الفرزدق قارب المائة. وروى الرّياشيّ، عن سعيد بن عامر: أنّ الفرزدق

(1) في ك «الفرزدقة» . وهي العجين الذي يسوّى منه الرغيف.

(2) في ك «زعزعتها» . تصحيف. وذعذعتها: فرّقتها.

(3) في (الأغاني 21/ 279) : «وأمّ الفرزدق فيما ذكر أبو عبيدة لينة بنت قرظة الضبيّة» . وكذلك جاء في (الاشتقاق ص 192) .

(4) جاء في (الأغاني 21/ 278) : «وكان للفرزدق أخ يقال له هميم، ويلقّب الأخطل. ليست له نباهة، فأعقب ابنا يقال له محمّد، فمات والفرزدق حيّ، فرثاه» .

(5) أراد الحسن بن يسار البصريّ، وعبد الله بن شبرمة الضبّيّ القاضي الفقيه الكوفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت