ووقع الخلاف في لفظتين وهما المولوي، السيدي، فقال قوم المولوي أكثر عبودية في حق المكتوب عنه وكثيره في حق المكتوب إليه واحتجوا بأن ذلك من جهة الولاء وهو الملك وأن المولى / هو المالك وأن الله قد جعله من صفاته وذكره في كتابه العزيز فقال {نِعْمَ الْمَوْلى ََ وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [1] وقال قوم بل السيدي أكثر عبودية وذلك أن السيد هو الذي ساد القوم وعلاهم وتميز عليهم بوجوه كثيرة وحالات لم يبلغها أحد منهم فسادهم بالضرورة لما قصروا عما ناله. وأن المولى قد وقعت فيه الشركة فالمولى هو المالك، وهو الذي في القرآن، والمولى هو ابن العم فهو يكون مثلا ونظيرا ليس له مزية المالك والمولى العبد وهذا نقص عظيم ومن الدليل على أن المولى قد يطلق على العبد قول الشاعر:
فلو كنت مولى قيس عيلان [2] لم تجد ... عليّ لإنسان من الناس درهما
ولكنني مولى قضاعة [3] كلها ... فلست أبالي أن أدان وتغرما
أي لو كنت عبد قيس لم أقدر أستدين إذا احتجت وقضاعة تقضي عني وتحسن إلي، وأيضا ففي اصطلاح الناس قديما وحديثا قولهم للعبد هذا مولى
(1) سورة الأنفال آية رقم 40.
(2) قيس عيلان: شعب عظيم ينتسب إلى قيس بن عيلان بن نصر بن نزار بن معد بن عدنان واسم عيلان الناس وتشعيب قيس إلى ثلاث بطون من كعب وعمرو وسعد بنيه الثلاثة، وغلب اسم قيس على سائر العدنانية حتى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن. قاطبة فيقال قيس ومعن.
أنظر عمر رضا كحالة «معجم قبائل العرب» ج 3ص 957.
(3) قضاعة: شعب عظيم اختلف النسابون فيه فقالوا من حمير من القحطانية: غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم قضاعة وقالوا إنّ قضاعة من العدنانية من قضاعة بن معد بن عدنان كانت ديارهم في الشحر ثم في نجران، ثم الحجاز ثم الشام، حاربهم الرسول في غزوة السلاسل سنة 7هـ.
أنظر عمر رضا كحالة «معجم قبائل العرب» ج 3ص 957.