فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 275

{بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ.} وقد ذكر القاضي البيضاوي في تفسيره هذين الرأيين، فذكر أولا الرأي الذي يقول إن الآية نزلت في سياق الأكل، ثم ذكر الرأي الثاني الذي يقول إن الآية نزلت في سياق الجهاد بصيغة (قيل) الدالة على التضعيف فقال: «وقيل: نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله وما بعده» [1] .

وعبارة البيضاوي لا يشك أحد في أنها تتحدث عن التفسير وسبب النزول، فهو يقول: إن القول على أن الآية نزلت في الجهاد لا يلائم ما قبل الآية وما بعدها، فإن ما قبل هذه الآية يتحدث عن قضية العورات والزينة، وهي نفسها تتحدث عن الأكل ودخول البيوت، فحملها على الجهاد لا يعين عليه السياق.

وهذه العبارة لا تتعرض للآية نفسها من قريب ولا بعيد، ولكن أحد المستشرقين حمل قول البيضاوي حملا عجيبا غريبا، فادعى أن معناها أن وجود هذا الجزء من الآية هنا {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى ََ حَرَجٌ وَلََا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلََا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} لا ينسجم مع ما قبله ومع ما بعده، وعليه فإن هذا الجزء من الآية مقحم هنا! وهو من خطأ النساخ وليس له محل في هذه السورة! أفيمكن أن يكون هذا الادعاء ناشئا عن جهل وعدم معرفة؟ وعبارة البيضاوي صريحة واضحة، ولكنهم حملوها فوق ما تحتمل، وادعوا أن رأيهم الذي قالوه ليس من عند أنفسهم، وإنما هو رأي إمام مفسر من أئمة المسلمين ومفسري القرآن، وبدهي بأنه لا البيضاوي ولا أي مسلم أو منصف من غير المسلمين كذلك يقبل مثل هذا القول [2] .

2 -كان ابن شهاب الزهري رحمه الله يكره للناس في زمنه أن يكتبوا الأحاديث، وذلك حتى لا يعتمدوا على الكتابة، بل كان يريد لهم التعويل على ذاكرتهم،

(1) تفسير البيضاوي (2: 67) .

(2) انظر: «فصل الخطاب في سلامة القرآن» ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت