كونها مكية أو مدنية، وعدد آياتها، ليسا عنصرين من عناصر السورة، وإنما ذكرت هذه الأمور وغيرها فيما بعد، فعلى حين نجد في بعض المصاحف ذكر هذين الأمرين فحسب، فإننا نجد في مصاحف أخرى ذكر شيء آخر، وهو تاريخ نزول السورة، فيقولون: نزلت بعد سورة كذا، وكل هذه الأمور ليست من العناصر الأولى للسورة، ولكنها ذكرت للتوضيح وزيادة البيان.
أما القول بأن العنوان لا يدل على محتويات السورة فهو بحاجة إلى بيان أن أسماء السور توقيفية أي: لا مجال فيها لاجتهاد، ولا يمنع هذا من أن هناك أسماء كانت توقيفية استنبطها العلماء من موضوع السورة، كتسمية سورة النحل بسورة النعم وذلك لما ذكر فيها من نعم الله الكثيرة على الناس، بل السورة كلها حديث عن هذه النعم، وتسمية سورة الحجرات بسورة الآداب وذلك لأنها اشتملت في معظمها على توجيهات وآداب لا بد منها للأفراد والجماعات، لكن أسماء السور المكتوبة في المصحف هي توقيفية لا شك، ويدل على ذلك أحاديث كثيرة.
وإذا كانت عناوين هذه السور لا تدل لأول وهلة على محتويات هذه السور فمما لا ريب فيه أن عنوان السورة إنما يشير إلى قضية بارزة فيها، بل إلى قضية عمودية يمكن أن تدور جميع موضوعات السورة حولها، فسورة براءة مثلا كانت في معظمها حديثا عن المشركين والمنافقين، الذين لا بد أن يتبرأ منهم المسلمون، وذلك للأسباب الكثيرة التي ذكرتها السورة الكريمة، وسورة نوح كانت كلها حديثا عنه مع قومه عليه السلام، وسورة الجن كذلك كانت حديثا عن الجنّ.
وهناك سور كثيرة مثل هذه السور يمكن أن يدل العنوان على محتواها.