وهكذا نجد القرآن يضع الحلول لهذه القضية الفلسفية المعقدة، ولا نستطيع أن نفصل في هذه القضية أكثر مما قلناه لأن هذه القضية تحتاج إلى بحث مستقل وسفر خاص.
على أن قضية الجبرية لم تتفرد بها الموسوعة، وقد أشرنا لذلك في التمهيد حينما تحدثنا عن وثيقة الفاتيكان.
جاء في الموسوعة: «إن تعاليم محمد تؤكد بأن الوحي قد نزل على رسل من قبله، فإبراهيم يبدو وكأنه مؤسس الدعوة إلى الوحدانية بالخالق ثم جاء بعده محمد كوارث له لهذه الدعوة» .
رسالة الأنبياء هي رسالة الخير، وهي رسالة المنهج القويم، الذي يستقيم به أمر البشرية جمعاء، والرسول الكريم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم ليس بدعا من الرسل، وإذا كانت رسالة الرسل تقوم على الوحي، فإن هذا الوحي لهم جميعا، وهذا ما نطق به القرآن في مواضع كثيرة: {كَذََلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللََّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (3) [الشورى: 3] ، وقد ذكرنا بعض هذه الآيات من قبل في القضية الثامنة من الفصل الثالث.
إلا أننا نود أن نركز في هذه القضية على مسألتين خطيرتين:
الأولى: الصلة بين إبراهيم والنبي صلّى الله عليه وسلّم:
ما جاء عن الصلة بين النبي صلّى الله عليه وسلّم وأبيه إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم، وبأن إبراهيم يبدو وكأنه مؤسس الدعوة إلى توحيد الخالق: ونبين هنا أن الصلة بين النبي صلّى الله عليه وسلّم وبين أبيه إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم صلة ركز عليها القرآن كثيرا، ولكن هذا التركيز كانت له أسبابه الداعية إليه، ومسوّغاته الملحة، وظروفه التي تحتمه وتقتضيه، وإليكم بيان ذلك: