2 -إذا استعرضنا مواضع الخلاف بإمعان فسندرك بكل يقين لأول وهلة أن الخلاف في عدّ الآيات لم يكن ناشئا عن تعقيدها، وصعوبة معرفة نهايتها وإنما هو ناشئ عما ذكرناه من قبل من وقوف النبي صلّى الله عليه وسلّم عند هذه الكلمات في بعض الحالات فيعدّها بعضهم رأس آية.
ومن الواجب أن ننبه هنا إلى أن القرآن الكريم كان طريق تلقّيه المشافهة، فالصحابي يقرأ تماما كما سمع من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، مراعيا الحركة والوقف والجرس الصوتي وكيفية نطق الحروف، وهكذا يأخذ عن هذا الصحابي من جاء بعده من تلامذته، وهذا من الأدلة على سلامة هذا القرآن، ودليل صدق على رسالة من جاء به.
تلك هي قضية الآي وسبب اختلافهم في عددها، نرجو أن تكون واضحة، وأن يجد فيها المنصفون حقيقة تزيل من نفوسهم كل وهم وكل لبس، وتصحح ما قيل في هذا الموضوع الذي ذكرته دائرة المعارف البريطانية.
قول الموسوعة: «إن القرآن يبدو أنه كلام الله، حيث إنه يبدأ بالحديث عن نفسه بكلمة الجمع «نحن» ، إلا أن النبي عند ما يخاطب أتباعه، فإنه يخاطبهم بصيغة الأمر «قل» ، وبهذا يؤكد أنه يتكلم بوحي سماوي. وهنالك أسلوب دراماتيكي في المخاطبة، حيث إن خصوم النبي بينوا اعتراضهم ووجهة نظرهم ثم يرد النبي على خصومه بحجج قوية مناوئة لهم».
قضية الوحي من القضايا الخطيرة، وقد أخذ الحديث فيها دورا بين المؤمنين والملحدين، وإن كانت وسائل العلم الحديث تصلح حججا للمؤمنين بالرسالات السماوية، ولعلنا في هذا الكتاب يكون لنا شرف المساهمة بنصيب من الحديث عن هذه القضية الخطيرة.