فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 275

وهذا كثير حتى روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قوله حينما صحح له الوحي بعض الأحكام: «أردنا أمرا، وأراد الله أمرا، والذي أراده الله خير» [1] ، أفبعد ذلك كله يمكن أن تكون نفس النبي صلّى الله عليه وسلّم مصدر القرآن!

خلاصة لهذه القضية:

ويجمل بنا الآن بعد هذا التطواف في هذه القضية الخطيرة [2] الشأن أن نلخص خلاصة لها فنقول:

1 -إن القصص القرآني قد ذكر بعضه في الكتابين السابقين، وبخاصة التوراة، ولكن هذا الذكر لا يدل على اتحاد أو تشابه تام، بل هناك فروق جوهرية أشرنا إلى بعضها من قبل، وهذه الفروق تارة تكون في تغيير في الحدث نفسه، كما في قضية الطوفان والخلق ووسائل الانتقال التي استعملها إخوة يوسف في رحيلهم من الشام إلى مصر وفي مسألة غرق فرعون، وقد تكون أحداثا زائدة على ما جاء في التوراة نفسها كمناجاة نوح عليه السلام لابنه، والحوار بين إبراهيم عليه السلام وبين أبيه وقومه في أمر الكواكب، وأمر الشاهد في قضية يوسف عليه السلام، وشأن البقرة في حديث موسى عليه وعليهم جميعا السلام.

2 -إن هناك قصصا قرآنيا خلت منه التوراة تماما، وهذا القصص كان بعيدا عن أوساط الكنيسة السريانية، وكان للعرب فيه بعض المعرفة الإجمالية، لأنه يتعلق بهم بيئة ووراثة، فهو إخبار عن أمم عربية مضت، وكانت تسكن المواطن العربية، وهذه المعرفة قد عفا عليها الزمن وأحاطها طول الأمد بحكايات من نسيج الخرافة والوهم، فجاء القرآن الكريم يفصل فيها حقائق

(1) انظر «تفسير الطبري» (5: 168) .

(2) يراجع «الوحي المحمدي» ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت