فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 275

يركّز القرآن مرارا على نظام الكون وصنعه للدلالة على وجود الله، فالطبيعة خالية من الفطور أو العطب. ويفسّر هذا النظام من حيث أنّ كلّ مخلوق من

المخلوقات قد منح طبيعة معرّفة ومحدّدة تجعله ينساب في نسق معيّن. وهذه الطبيعة تفرض حدودا أيضا على الرغم من أنّها تسمح لكل مخلوق من المخلوقات بتأدية وظيفته ضمن كلّ أكبر. وفكرة محدودية كلّ شيء من أكثر النقاط ثباتا في اللاهوت وأصل الكون كما هي مثبتة في القرآن. وعليه فإنّ الكون يرى وكأنّه مستقلّ بذاته، بمعنى أنّ كلّ شيء له قوانين تصرّف ذاتية ولكن من دون أن تكون مطلقة، وذلك لأنّ أنساق التصرّف من منح الله، وهي علاوة على ذلك محدودة {إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] . وهكذا فإنّ كلّ مخلوق من المخلوقات محدود وله قدر معين وهو بالتالي يعتمد على الله. إنّ الله وحده هو الذي يحكم في السماء والأرض دون منافسة، وهو وحده الذي يتعالى عن المحدودية، الغنيّ الصّمد.

الإنسان:

وفقا للقرآن، يبدو أنّ الله قد خلق جنسين من المخلوقات وهما الإنس والجنّ خلق الجنس الأوّل من طين وخلق الجنس الثاني من نار. ولكن القرآن لا يخبرنا الشيء الكثير عن الجنّ، بالرغم من إلماعه إلى أنّهم ذوو عقول وتكليف وأنّهم أسرع لارتكاب الشرّ من الإنسان، فالقرآن الذي يصف نفسه أنّه هداية للجنس البشري يهتمّ بشكل رئيسي بالإنسان، ويقبل القرآن قصة سقوط آدم (الإنسان الأوّل) كما يرويها التراث اليهودي المسيحي، ولكن القرآن يعلن أنّ الله قد غفر لآدم معصيته وهو لا يعتبر هذه المعصية خطيئة أصلية (على النّقيض ممّا هو مفهوم في تعاليم المسيحية) .

ففي قصة خلق الإنسان عند ما اعترضت الملائكة على خلق الإنسان {مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَيَسْفِكُ الدِّمََاءَ} [البقرة: 30] امتحنوا وآدم لإثبات من هو أعلم فخسروا هذا الامتحان، وعليه فإنّ القرآن يعلن أنّ الإنسان أشرف المخلوقات، إذ هو المخلوق الذي تحمّل الأمانة في حين أبت باقي المخلوقات

تحمّلها، ويؤكد القرآن على أنّ كلّ الطبيعة مسخّرة للإنسان، فلا شيء في مجموع هذه الخليقة قد خلق دون غرض، وما خلق الإنسان لعبا، إذ أنّ الغرض من خلقه هو خدمة الله والتسليم لأمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت