فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 275

{وَالطََّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلََاءِ أَهْدى ََ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] فأين هذه الإساءة من ذلك الإحسان؟

وأخيرا فإن ما جاء في الموسوعة، من أن الإسلام حاول توثيق صلاته باليهودية يمكن أن يكون له وجه مقبول، ولكن ليس باليهودية وحدها، وإنما بكل ما حوله لأن طبيعته تقتضي ذلك. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه الصلة لم تكن لمنفعة خاصة أو غرض شخصي، أو لكسب علم، أو إفادة من نص عند أولئك. وها هو القرآن خير شاهد على أنه في كثير من الآيات جاء يصحح لأولئك أخطاءهم، يشهد لذلك مثل قوله: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرََاةِ فَاتْلُوهََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} [آل عمران: 93] ، {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76] .

ولا نود أن نسترسل فنذكر أن كثيرا من أخبار الأنبياء عليهم السلام عند أولئك جاء القرآن ليخلصها من الشوائب الكثيرة، وليصحح خطأ، أو يكمل نقصا، أو يسدّ ثغرة. لقد حاول الإسلام أن يتعايش مع أولئك الجيران، وطبيعة العرب المحافظة على الجوار، فجاء الإسلام ونمّى هذه المكرمة لذلك عقد الرسول بينه وبينهم عقودا ومواثيق، وكان من الممكن أن يوفوا بها، وأن يعيشوا مع الدين الجديد آمنين على كل شيء، ولكنهم أبوا ذلك.

أما موقف القرآن منهم فلم يتغير، في العهد المدني، بل في العهد المكي كذلك، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل.

القضية الثالثة: القتال في الإسلام:

جاء في الموسوعة: «إن أسلوب الآيات التي نزلت في المدينة يشبه أسلوبها في مكة قبيل الهجرة، وهي تركز على تكوين مجتمع إسلامي حديث يحرض فيه المؤمنين على القتال، ويلوم فيه المتقاعسين. وفي هذه الفترة نظمت العلاقة بين

المؤمنين وبين الرسول في طريقة التحدث له، كما نزلت الشرائع تنظم الميراث والزواج، وتنظم الطقوس الدينية للصوم والحج».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت