فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 275

أما ثانيتهما: وهي القضية التاسعة فسنتحدث فيها عن الفاصلة القرآنية إن شاء الله. ولنبدأ الحديث عن القضية الثامنة:

ولعل من المفيد هنا أن نبدأ القول بأن ما جاء في دائرة المعارف من أن السور الطوال ذوات موضوعات متعددة مشتتة ليس بينها صلة، لا تجمعها رابطة ولا وشيجة من وشائج القربى، وأن الطابع الذي يعطيه القرآن هو مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية. أقول: إن ما جاء في دائرة المعارف لم يعد أن يكون تكرارا ونقلا لما قاله بعض المستشرقين والمبشرين، ونرجو أن نحتفظ بمنهجيتنا التي وعدنا بها في هذا الكتاب، وأن نحافظ ما استطعنا على الأناة والصبر والحلم التي لا بدّ منها للباحث الذي يتوخى النزاهة في بحثه، ونؤثر أن نبحث في أسلوب القرآن وخصائصه الأدبية أولا، ثم نتحدث عن السورة في موضوعاتها ثانيا.

أولا: أسلوب القرآن وخصائصه الأدبية:

ومن نافلة القول أن نذكر أن القرآن الكريم نزل في أمة كان الكلام بضاعتها المفضلة وتجارتها الرائجة، فإذا كانت الأمم تقيم أسواقا للسلع والمنتجات بيعا وشراء فلقد كانت هذه الأمة العربية تقيم أسواقا ولكن ليس لهذا، إنما هي أسواق يتبارى فيها الخطباء والشعراء.

ومن نافلة القول كذلك أن الكلام كان عندهم من أكثر الأجناس التي يقع فيها التفاضل، وهم يدركون هذا بأذواقهم، ويحسونه بفطرتهم قبل فطنتهم.

ومن نافلة القول ثالثا أنهم رغم كفرهم بهذا القرآن، وعدم إيمانهم برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم، إلا أن القرآن كان له على نفوسهم تأثير وهيمنة وسلطان، وتلك قضية بدهية سجلها القرآن نفسه وهي من الأمور التي لا يتأتى فيها ريبة أو مرية، وما ذلك التأثير والسلطان، إلا لأنهم وجدوا فطرتهم اللغوية وطبيعتهم الأدبية في هذا القرآن، وجدوا فيه، مع أنه أقل نظما من الشعر، إقناعا، وهيبة، وإمتاعا،

وهزة لم يجدوها في الشعر، وجدوه خاليا من خشانة البداوة، ومن طراوة أهل الحضر، ولما خشوا منه التأثير عليهم، قال بعضهم لبعض: {لََا تَسْمَعُوا لِهََذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) [فصلت: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت