باستطاعة الرسول الأمي صلّى الله عليه وسلّم أن يأتي بها كذلك من عند نفسه. هذه القضايا نجدها في تنظيمات الإرث والقصاص، وشئون العبادة، وأطوار خلق الإنسان، وبعض أطوار النبات والحيوان وكلها من الأمور التي إن درست بتجرد لا يشك ولا يرتاب أحد بأصالتها وكونها أخبارا سماوية بعيدة عن طوق البشر.
هذان افتراضان نرجو أن نكون قد استوعبنا القول فيهما وأكرر هنا ما قلته في هذه القضية وهي أنها بحاجة إلى كتاب خاص وسفر مستقل، فنرجو أن نكون قد وفقنا الله فيما قلناه على قلته وإيجازه، وإذا لم يكن واحد من هذين الافتراضين مقبولا فلم يبق إلا شيء واحد، وهو أن يكون هذا القرآن وحيا أوحاه الله للنبي عليه وآله الصلاة والسلام وصدق الله العظيم: {وَكَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتََابُ وَلَا الْإِيمََانُ وَلََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (52) [الشورى: 52] .
جاء في الموسوعة: «إن حفظ القرآن في الصدور وكتابته كانت الطريقة المعتادة لحفظه وضبطه من الضياع، وكانت تكتب في بعض المناسبات فقط» .
كنا نؤثر أن نجعل هذه القضية جزءا من القضية السابقة، ولكننا عدلنا عن هذا الترتيب لأسباب رئيسة تتعلق بخطورة الموضوع، ذلك أن هذه القضية تتعلق بجوهر القرآن وكماله وتمام نصّه، والمستشرقون ومنهم الذين كتبوا هذا الموضوع في الموسوعة ينزو بهم الخيال بل تحتم عليهم أغراض نفسية متكئين على بعض الأخبار غير الصحيحة ولا الموثقة تارة، وعلى استنتاجات غير سديدة تارة أخرى يطيب لهم أن يتهموا القرآن في جوهره، فيدّعون أن النص الموجود في مصاحف المسلمين نص غير كامل، ويزعمون للبرهنة على ذلك أن الشيعة هم الذين يقررون هذه القضية الخطيرة، وأن أهل السنة يتهمون الشيعة كذلك.